فجاز تخصيصه، فإذا قال: في سائمة الغنم زكاة فدل على أنه لا زكاة في المعلوفة جاز أن يخص لا زكاة في المعلوفة فيحمل على المعلوفة دون معلوفة. (1)
ومثاله قوله - عليه السلام -: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً)) (2) فإن مفهومه يدل على أنه يحمل الخبث إذا لم يبلغ قلتين، وهذا المفهوم قد خص منه الماء الجاري فإنه على قول لا ينجس إلا بالتغيير، واختاره جماعة من الفقهاء. (3)
رأي الإمام سليم الرازي:
أولاً: في مفهوم الموافقة: يرى سليم الرازي أن مفهوم الموافقة لا يجوز تخصيصه وهو بهذا يوافق أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه لأن قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُف﴾ (4) وكان المنع من أجل الأذى، لم يجز أن يدل دليل على إجازة الضرب مع أن فيه أذى لأنه يناقض الأول (5). فلهذا لا يجوز تخصيصه.
ثانياً: في مفهوم المخالفة: قال سليم الرازي: وأما مفهوم المخالفة فحكمه حكم اللفظ إن تناول وأحداً لم يدخله تخصيص، وإن تناول أشياء دخله التخصيص. (6)
وهو بهذا يقول بجواز تخصيص مفهوم المخالفة بشرط أن يتناول أكثر من واحد (في اللفظ أن تناول واحد لا يجوز تخصيصه وإن تناول أكثر جاز).
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الأصوليين الذين وافقهم سليم الرازي. فأما مفهوم الموافقة فلا يجوز تخصيصه لأنه تقض للمعنى، كقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُف﴾ (7) فلا يجوز تخصيصه لما فيه من نقض المعنى الذي تعلق المنع به. (8)
(1) البحر المحيط: 3/ 253؛ اللمع: ص17.
(2) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم (63)؛ والنسائي: 1/ 46، 175، وصححه الحاكم، المستدرك على الصحيحين في الحديث: 1/ 132 للحافظ أبي عبد الله محمد المعروف بالحاكم النيسابوري، المتوفى سنة (405هـ)، تصوير على طبعة حيد آباد الدكن، 1335هـ، الهند، ووافقه الذهبي، بنظر: خلاصة البدر المنير: 1/ 8 للعلامة ابن الملقن، توفي (804هـ)، تحقيق عبد المجيد السلفي، ط1، 1410هـ، مكتبة الرشد، الرياض.
(3) نهاية السول: 2/ 383.
(4) الإسراء: من الآية 23.
(5) البحر المحيط: 3/ 253.
(6) المصدر نفسه: 254.
(7) الإسراء: من الآية.
(8) اللمع: ص17.