تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزبير) فإنه كان يقول: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان (1)، ومعلوم أن الآية مخصوصة بأن يكون الرضاع في مدة الحولين (2) وهذا إجماع منهم على الاحتجاج بالعام المخصوص. (3)

ثالثاً: إن دلالة لفظ العموم غير قائمة فيما عارضه فيه الخصوص، وهي باقية فيما عدا ذلك فجاز الاحتجاج بها، كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (4) فإنه يتناول جميع المشركين لأنه لفظ عام وضع للاستغراق، فإذا ورد دليل مخصص غير مجهول يدل على أن معطي الجزية لا يقتل فإن اللفظ يبقى متناولاً لما عدا المخصوص. (5)

القول الثاني: لا يجوز الاحتجاج بالعموم بعد التخصيص، وبه قال عيسى ابن أبان (6)، وأبو ثور (7). (8)

واستدلوا على قولهم: بأن العام إذا خص منه شيء زالت حقيقته وصار مجازاً، ومجازه في إرادة المتكلم البعض منه، وذلك البعض مجهول فلم يبق حجة كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ (9) فإنه لما امتنع القول بعمومه وجب الوقف فيه (10)، أي عدم الاستدلال به.

(1) روى هذا الأثر: الدارقطني في سننه: 4/ 179 سنن الدارقطني، لشيخ الإسلام الحافظ علي بن عمر الدارقطني، المتوفى سنة (385هـ) وبذيله التعليق المغني على الدارقطني لأبي الطيب محمد شمس الحق آبادي، مكتبة المتنبي، القاهرة.

(2) وهذا يعني أن ابن عباس - رضي الله عنه - استدل بعموم الآية المخصوصة بمدة الحولين في الرضاع.

(3) ينظر: العدة: 1/ 344؛ التمهيد: 2/ 144.

(4) التوبة: من الآية 5.

(5) التمهيد: 2/ 145– 146.

(6) وهو عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى الحنفي توفي عام (221هـ) من أهم مصنفاته: خير الواحد، إثبات القياس. ينظر ترجمته في: الجواهر المضيئة: 1/ 401.

(7) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، أبو ثور الفقيه، كان من أئمة الدنيا فضلاً وعلماً وفقهاً، مات شيخاً في بغداد سنة 240هـ، ينظر ترجمته في: ميزان الاعتدال: 1/ 15؛ الأعلام: 1/ 31.

(8) ينظر أقوالهم في ميزان الأصول: 1/ 423؛ المحصول: 3/ 23؛ الأحكام للآمدي: 2/ 232؛ المعتمد: 1/ 286.

(9) غافر: 58.

(10) تقويم الأدلة: ص105.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٣٣