تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمثال أيُّ الاستفهامية قوله تعالى: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ (1). ومثال الشرطية قوله تعالى: ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ (2) فـ (أيُّ) في هذه الأمثلة تدل على العموم –وأما كونها تستعمل للعاقل ووغيره – فمثال الأول: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً﴾ (3) ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (4)

القول الثاني: أي ليست من صيغ العموم، وبه قال السرخسي (5) من الحنفية، والإمام الغزالي (6) ونسب إلى غيره من الشافعية (7).

واستدلوا على قولهم: بأن النحاة والفقهاء لا يعدونها من صيغ العموم، فالنحاة يقولون: إنها بمعنى بعض إذا أضيفت إلى معرفة (8)، ولأجل قول الفقهاء:

(1) النمل: 38.

(2) الإسراء110.

(3) الكهف 12.

(4) القصص: من الآية 28.

(5) السرخسي: هو محمد بن أحمد بن أبي سهل المعروف بشمس الأئمة السرخسي، نسبة إلى سرخس، الفقيه الأصولي، إمام من أئمة الحنفية، له مصنفات كثيرة منها: المبسوط في الفقه، وأصول السرخسي، توفي سنة (483هـ)، وقيل حدود سنة 490هـ. الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص158 لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي المتوفى سنة (1304هـ)، دار المعرفة، بيروت؛ الفتح المبين: 1/ 264.

(6) الغزالي: هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، من أئمة الشافعية في الأصول وأئمة الأشاعرة في الكلام، توفي نسة (505 هـ)، طبقات الشافعية الكبري للسبكي: 6/ 191؛ وفيات الأعيان: 3/ 353؛ شذرات الذهب: 4/ 10.

(7) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 161.

(8) وممن قال بهذا الزمخشري عن الكلام عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ (مريم:69) قال: (وكأنه قال لننزعن بعض كل شيعة)، قال ابن هشام: فيه تعسف ظاهر، ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 111 لابن هشام (ت 761هـ) تحقيق أ. د. صلاح عبد العزيز علي السيد، ط1، 2004م، دار السلام للطباعة والنشر.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١١١