تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضداده فإنه لا يتوصل غلى ترك الحركة إلا بفعل ضدها من السكون فالنهي عن الحركة تضمن الأمر بالسكون. (1)

القول الثاني: النهي عن الشيء إن كان له أضداد لا يكون أمراً بشيء منها، وبه قال بعض الحنفية. (2)

واستدلوا على قولهم بأن النهي إن كان له ضد واحد فإن النهي يوجب الكف لأن موجب النهي إعدام المنهي عنه بأبلغ الوجوه، وإذا كان له ضد واحد فمن ضرورات وجوب الإعدام الكف عن الإيجاد فيكون النهي موجباً الأمر بالضد حكمه. أما إذا قال لغيره لا تقم فللنهي عنه أضداد من القعود والاضطجاع فلا موجب لهذا النهي في شيء عن أضداده. ومثلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِن﴾ (3) فإنه نهي عن الكتمان وأمرٌ بالإظهار، ولهذا وجب فيه قبول قولها فيما تخبره، فعندما كان الضد واحداً كان مأموراً به.

وأما نهي المحرم من لبس المخيط فهو لا يكون أمراً بلبش شيء آخر غير المخيط لأن للمنهي عنه أضداد وليس ضداً واحداً، وبحكم هذا النهي لا يثبت جميع الأضداد، وليس بعضها بأولى من البعض. (4)

رأي الإمام سليم الرازي:

يرى سليم الرازي أن النهي عن الشيء إن كان له أضداد فهو أمرٌ بأحد أضداده، وهو بذا يوافق ما ذهب إليه أصحاب القول الأول. (5)

الرأي الراجح:

(1) ينظر: المصادر السابقة.

(2) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 96 - 97؛ ميزان الأصول: 1/ 260؛ مرآة الأصول: ص81 - 82.

(3) البقرة: من الآية 228.

(4) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 96؛ مرآة الأصول: 82.

(5) ينظر: البحر المحيط: 2/ 421.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٠٢