شعائرٌ آسراتُ الروحِ واأسفى ... وموطنٍ باهرٍ كالتبرِ والفَخَر
ومسجدٌ طهّر الباري منازلَه ... ومَشعرٌ باذخٌ بالنورِ والدرر
تطوفُ تسعى وقلبٌ كله شجَنٌ ... قد ارتقى مرتقىً في الحُسْنِ والحَور
وكعبةٌ الربِّ قد زانت بطلعتِها ... كأنها شمعةٌ في عالم الزهَر
أما "عرافاتُ" فاسبحْ في مدامِعِها ... فتلك أعجوبةٌ للناسِ لم تَصِر
و في "ازدلافٍ" لنا ليلٌ، ومَهنأةٌ ... كراحةِ المرءِ بعد الكدِّ والسفَر
ويومُ عيدٍ لنا جدٌ وهرولةٌ ... بينَ المناسكِ كالجذلانِ (1) في النهَر
وفي "مِنىً" يستلذُّ العبدُ في فِكَرٍ ... والفمُّ يَلهَجُ بالتكبيرِ والعِبَر
وقصةُ الحجِ أفكارٌ وملحمةٌ ... كأنها جنةٌ حِيكت من الصبِر
فيها يؤمّم نساكٌ لقبلتِهم ... وقد سرَى فيهمُ ما يَسري في العُمُر
وتَصعَدُ الروحُ للمولى ورحمتِه ... كأنها في مرافئ الحب والوطَرِ!
الجمعة 2 ذوالحجة 1429 هـ
28 نوفمبر 2008 م
(1) الجذلان: الفرح والسرور.