تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشوق الروحاني إلى الحج

كنت حريصاً على الحج منذ سنوات، لتربيته الإيمانية، وحلاوته الدعوية، وأكره التخلف عنه، ولكن بعد انتقالنا إلى مصر، تعسر عليَّ الحج، وأخذتني الأشغال عنه، وحضر علي موسمه، وأنا في مصر العربية، فرأيت مشاعر الناس وأجيجهم بالتلبية، فحنّت النفس، وأفضت بهذه القصيدة:

يالهفَ نفسي على بيتٍ وعامِره ... ببطنِ "مكةَ" بين الحِجْر والحَجَرِ!

أغدو اليه بأخطائي وناصيتي ... وأشتفي من رياضِ الغَفْرِ والذِكَر

هي المنازلُ أحلا الأرضِ قاطبةً ... هي الأمانيُّ للآنامِ والبشر

كم تاهَ مرءٌ بمرآةٍ ومَشهدةٍ ... وحاطَه السعدُ بالأفراح والصور

وعاد من روضهِ كالفجرِ مؤتلقاً ... كأنه قد شفا السلوى (1) بذا البصر

يا بيت رَبي وهذا الشوقُ يجذبنا ... ارفق بقلبٍ ودودٍ ناعمٍ أثِر

مَنْ يأتِ بابك لاَمنْعٌ ومَطردةٌ ... ومن يؤمّكَ يلقَ كلَّ ذي ظفَر

هي المباهجُ (2) ربُّ الخلقِ أوجدَها ... في عقرِ بيتٍ له كالسحرِ منتشر

(1) السلوى: كل ما سلاك وأذهب همك.

(2) المباهج: المناظر الحسنه الجالبه للسرور.

سليل الثورة ديوان شعر · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليل الثورة ديوان شعرص ٤٩