رسالة الشيب
نظرت ذات مرة في المرآة، فرأيت الشيب قد عَلاني واشتعل فيَّ، رغم صغر السن وتطريبي الشعر والأدب ... !! فقلت:
عَلاَنيَ الشيبُ رَغمَ الشعرِ والطربِ ... ورغمَ روضٍ من الأطياب والرطَبِ!
أُجمِّلُ النفسَ بالأخلاقِ أملِكُها ... لا أنثني لصيودِ الطيشِ والغضب
وقد رضيتُ من الدنيا بمأمنةٍ ... وبُلغةٍ قد سمَت بالعيشِ في السرَب
وما أُبالي بمكروهٍ ومَنكبةٍ ... وما أبالي بتنكادٍ ومُنقَلبِ!
فهذه الدارُ أفراحٌ ومَحزنةٌ ... وهذه الدارُ ألوانٌ من الكُرَب
والصارمُ الفذُّ من يسعى لغايتهِ ... ولا يفكّرُ في رُزْءٍ ومُستلَبِ!
فما يَطيبُ لإنسانٍ بها سعَدٌ ... ولا تدومُ لملكِ الحاذقِ الأرِبِ (1)
يا دنيا يادونَ يازهراءَ فائحةً ... من لي بمثلك في التمويهِ والعطبِ (2)
جربتُك اليومَ أزماناً فما فلحَت ... سهامُكِ السودُ رغم الشقِّ والصخَب
(1) الأرب: العاقل الفطن.
(2) العطب: الهلاك.