وأما بالنسبة لوضع البصر في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام فالإنسان يضع بصره في الصلاة في الموضع الذي هو أخشع له، إلا أنه ينبغي له أن يعلم أنه يحرم عليه أن ينظر إلى السماء، ويتأكد في حقه عدم الالتفات، ويكره كراهة شديدة، أما بالنسبة لوضع البصر إذا وضعه بين يديه، أو وضعه موضع سجوده، أو وضعه إلى الأمام فإن هذا من الأمور الجائزة، شريطة أن يكون ذلك هو أخشع لقلبه، جاءت جملة من الأخبار أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع بصره موضع سجوده حتى يخرج من الصلاة، وهذا إسناده ضعيف، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما أرى في ذلك شيء، إلا أنه ينبغي للإنسان أن يحرص على الخشوع، وأن تظهر منه السكينة والتضرع والاستكانة لله جل وعلا، فقد جاء هذا عن جماعة من السلف كما جاء عن محمد بن سيرين أنه قال في قول الله جل وعلا: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1 - 2] قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع رأسه إلى السماء تدور عيناه، ينظر هاهنا وهاهنا، فأنزل الله عز وجل عليه الآية السابقة) فطأطأ ابن عون رأسه ونكسه في الأرض. وهذا من الأحاديث المرسلة، وطأطأة الرأس في ذلك في الصلاة تفتقر إلى دليل إلا أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أن موضع البصر، وكذلك هيئته في صلاته ينبغي أن توافق السنة، فإذا وافقت السنة ولم تخالف هدياً أنه يفعل ما هو أسمح لأدائه الصلاة خاشعاً؛ لأن الخشوع هو قلب الصلاة. وينبغي للإنسان أيضاً أن يحرص على عدم إشغال قلبه بإطلاق بصره يمنة ويسرة، أو إلى السماء، أو في زخارف المسجد أو السجاد ونحو ذلك؛ فلهذا يقال: إن الإنسان يضع البصر فيما هو أسمح لصلاته وأخشع لها.
صلاة النبي ووضوءه كأنك تراه · الصفحة ٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
صلاة النبي ووضوءه كأنك تراهص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي