تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي للإنسان أن يعلم أن النية هي أعظم الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان، فربما يعمل الإنسان عملاً قليلاً فيؤجر على ذلك بنيته العظيمة، وربما يعمل عملاً عظيماً فيحرم الأجر العظيم بسبب نيته، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين وغيرهما: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).كثير من الناس -من بعض المجتهدين بالعبادة والمتعبدين- ربما يجهرون بالنية، فيقولون: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض. ونحو ذلك، أو ربما ذكر شيئاً من النيات في حال عبادته كأن يقول: بسم الله، موجهاً لبيت الله، مؤدياً لفرض الله، الله أكبر. أو نحو ذلك، أو اللهم إني أنوي أن أصلي لك صلاة الظهر أربعاً. فهذا من الأمور المخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعلم في ذلك خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من التابعين، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ورحم الله امرئ انتهى إلى ما قد سمع.

استقبال القبلة

وينبغي للإنسان أن يحرص على أداء العبادة كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آكد الأمور في مثل ذلك: أن يحرص على استقبال القبلة فإن الله جل وعلا أمر بذلك، وهذا محل اتفاق عند العلماء، فمن صلى إلى غير القبلة متعمداً فقد بطلت صلاته، وهذا لا خلاف فيه عند العلماء، إلا في بعض الصور في مسألة النافلة في السفر إذا كان الإنسان يصلي على راحلته، كذلك إذا جهل الإنسان في بعض الصور الأخرى، وهذا من الأمور المعلومة في مسائل الفقه عند العلماء، وينبغي للإنسان في حال جهله القبلة أن يسأل إذا كان في بلد فيها من يجيبه عن ذلك بعلم أن يسأل وأن يتحرى، وإذا صلى وتحرى واتجه إلى غير القبلة فصلاته صحيحة، ولا يجب عليه أن يعيدها.

صلاة النبي ووضوءه كأنك تراه · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صلاة النبي ووضوءه كأنك تراهص ٢٦