تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[18] فتوح قلعة المرقب وصهيون والحصون. فمنها قلعة المرقب، وبلبان خائفا يترقب، وأقمت الأمير شجاع الدين شاهين إلى صهيون، وبعون الله كل صعب يهون، فأطاع بلبان، ووقع أبوا قردان، فقلت: شاهين يصطاد الأسود طائرا علا بهذا في الأنام وارتفع رام أبو قردان ينجوا هاربا بنفسه وعندما طار وقع (رجز) [19] الصلح مع الناصر. فحاسب نفسه في مصالحتك، وأفلح أن صدق في مناصحتك، وأرسل الوعد بالخلف، وقال: "عفا الله عما سلف"، وبعث القضاة بالشفاعة، وأجبت بالسمع والطاعة، وشرفك بالتشريف الشريف، فشرفته بشكلك اللطيف، لعلمه أن ما في الأعيان لك نظير، ولا ينبئك مثل خبير، وملكت الحصن المنيع، بعون الله سريع.

[20] حصار حلب مع المشطوب. وتقدمت إلى حلب، وعاداتك كشف الكرب، قال الشيخ العلامة الإمام ابن حجة قبلة الأدب، وكنز الطلب، المظهر بمرقصاته أنواع الطرب، المنشئ بإنشائه فنون العجم والعرب، وهو حاضر الحرب المشروح، ارتجالا على الفتوح، من البديع سريع: أيا ملكا في الفتح يقرأ سيفه وفي النصر والأعداء قد زلزلت رعبا تملكت شقراء الشيام بقوة وذلك في الميدان أبقلها وثبا وصهوة صهيون ودهماء مرقب جنيتهما واليوم حمحمت الشهبا (طويل) وقال المملوك: والشيخ لما أن أتى نائبا نودي له قد أفلح المؤمنون تبارك الرحمن في صنعه ألهمه في الحرب كل الفنون ففرق الأحزاب لما سبا بعزمه الأعداء والكافرون وكم له من وقعة أصبحت تمتحن الصفين عند المنون وإن أبى يفتح مستعصبا فبالعطايا كل صعب يهون في الفتح يرقأ سيفه دائما والسمر أكباد العدى ينظمون والنصر في أعلامه كامنا لذلك اليوم التاريخ يوعدون والشعرا كالنمل يدعوا له في قصص التاريخ لا يفترون (سريع) فعطفت قلوب أهل الشام بالمحبة عليك، واشتاقت النواظر إليك، بما قاسوه من جور الغير، ورد الله عاقبتهم رجوعك إليهم إلى خبر، وذكروا انصافك وعدلك، وما ألفوه من إحسانك وفضلك، وبلوغ كل منهم غاية أربه، وأنشد لسان الحال طربه: الشيخ لما أتانا ثانيا جادت أياديه بسحب كل ماكثه لله ما أكرمه من نائب يمنع بالأسياف كل حادثه مول تولى مرتين عندنا وعنده للخير فينا باعثه ونحن من رب السماء نرتجي أن يسمح الدهر لنا بثالثه (رجز) واستجاب الله دعاءهم، وبلغهم مناهم، هذا ونوروز مجد في عمارة القلعة، وأنت في حصن الله متخوف بالولاية والخلعة، فقال المملوك: أراد نوروز تحصينا بقلعته من القتال فلما أن علا فهوى وأنت في حصن رب العالمين أقم مع العناية ما كل الحصون سوى (بسيط) فخرج عليك، وعين الله تعالى ناظرة إليك، فنزلت على الفريقين، وعدلك ناظر في أمر العسكرين، فتعاهد العربان، على قتل الترك والغلمان، فأبيت ذلك، وارتحلت بفرسانك ورجالك، فاجتمعت عليك العساكر، واطمأنت بك الخواطر، فبينما أنتم في العسكر اليسير، إذ أقل العسكر الكثير، وعرض نوروز العصاة والأجلاب، وقابل السباع بالكلاب، فما ثبتوا ولا قابلوا، وفروا قبل ما قاتلوا، وصبرتم على غدرهم فأصبحوا خاسرين، وقال الله تعالى "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اله والله مع الصابرين"، فكان هو الدليل على الهزيمة، وأصبح العزيز منهم ذليلا في الغنيمة. فقال لسان الحال في الحال ارتجالا في حق نوروز وهروبه.

هذا الذي جعل الخيل الجياد له جنائبا تنجلي في الحلي والعدد حتى يصيرها يوم القتال إلى نحو الهزيمة لا يلوي على أحد وبعد هذا يقول الرأس يسلم لي وكيف يصنع في رأس بلا جسد لا يحصد العبد إلا كلما زرعت له أياديه من خير ومن نكد هذا وكم رفع الله الكريم فتى فضلا وكم مات أقواما من الحسد (بسيط) ولما حاف، وما خاف، سلطك الله تعالى عليه بجيش الزحف الزحاف، ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، وترك أشياء كثيرة ما تعوق من أجلها، ورفعت عنهم السيف بقوة الإيمان، وأمنوا على أنفسهم لما ناديت بالأمان، وأظهرت المروة والفتوة والنخوة، وتبعت قوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) وتغيرت بالكسرة أحوالهم، (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) وأما مماليك السلطان، خلفتهم في الأوطان, وعتقتهم من الحبوس، فمالت إليك النفوس، وفرقت عليهم النفقة، على سبيل الصدقة، وأمرتهم بترك حمل السلاح فأصبح العزيز منهم ذليلا، وقوله تعالى (لو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا) . وقلت في وقعتهم ووقعة التركمان، وكان فألا مباركا إن شاء الله تعالى: قال الحريري في مقامته في مارواه للغير ينتسب وآخذ اللفظ فضة فإذا ما صغته قلت إنه ذهب وعبدكم ناظم جواهره ترقص سماعها إنه ذهب ومادح سيد الملوك بها الخاصكي شيخنا كما يجب جماله بالجلال مستتر وشخصه بالجمال محتجب يسطو على الأسد في مهابته إذا رأوه في الحال يرتعبوا أنشا جيوشا لنار معركة ليطفئوا ما كالنار ينكسب خيولهم كالطيور سابقة بدكسه في المجال يضطرب إن سمعوا دقه بزخمته ينتبهوا سرعة وينتدبوا آمننا عدله وأضحكنا بكا أعاديه حين ينتحبوا تغلبوا خيله فما وصلوا وعندما عاينوا اللقا غلبوا في الحرب لما وقفت ما وقفوا فروا صغارا بشيخهم هربوا وأنكروا كلما نفقت لهم وكم تزيد العطا وكم تهب وفاعل الخير يلتقيه غدا وحافر البئر فيه ينقلب حافوا وخافوا على أنفسهم وضيعوا ما لهم ما كسبوا وارتكبوا البغي في جهالتهم عاد عليهم بمثل ما ارتكبوا واصطحبوا الغدر في ضمائرهم حيف عليهم فبئس ما اصطحبوا وكلما اضمروا حاط بهم وبعد هذا للعفو يرتقبوا فقلت لا تقنطوا لعفو فتى يعفو ولا في فعاله ريب محتسبا دائما بخالقه ما خاب من في الأمور يحتسب والله أعطاه ما يؤمله بما نواه وحاله عجب والله عون له وناصره وكل من عاندوه قد عطبوا (منسرح) وقلت: يا ملكا في الوجود هيبته تهابها التركمان والعرب أبشر بنصر لا زلت منتصرا تكشف غم الخطوب والكرب تراكمين الجبال ما اجتمعوا إلا ليدعوا الثبور والحرب أنتم أسود الوغى وهم غنم فتأخذوا جلدهم وتستلبوا سوف يروا منكم ما يفرقهم ويهربوا سرعة وينتهبوا والملك لا زالت الحروب به حتى يرى الرأس فيه والذنب وفارس الخيل في وقائعه يرى له صوله وينتسب وفي سماع الضروب مرقصة زخمة شيخ الوغى لها طرب (منسرح) وطلبت الغريم بهمتك الزاكية، إلى أبواب أنطاكية.

السيرة الشيخية · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيرة الشيخيةص ٨