…ولست بصدد الترجمة له فقد كفيت ذلك ولكن للتعريف ببعض سيرته - رحمة الله - من واقع اتصالي به حيث قيض لي العمل قريباً منه في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء - سابقاً - كما شرفني - رحمة الله - بالإشراف في المرحلة الأولى من رسالتي لنيل درجة الدكتوراه قبل أن تنتابه الأعراض المرضية والمتاعب الصحية في آخر حياته.
…لقد عرفت في فضيلته الدقة العلمية والاستيعاب الواسع لجوانب المباحث المطروحة متميزاً - رحمة الله - بدقة فهمه لمختلف مسائل العلم الشرعية واستيعابه للأصول والقواعد التى تصدر عنها الأحكام ، وسرعة استحضاره لكلام أهل العلم من قراءاته في المراجع المختلفة 00 ولقد كان - رحمة الله - واسع العلم بمسائل العقيدة ، شديد التمسك بمذهب السلف الصالح مع المعرفة التامة بالملل والنحل المختلفة وأصولها التى تصدر عنها عالماً بعوارها ومواطن دحضها 00
…كما كان - رحمة الله - في أخلاقه محل القدوة والأسوة. شديد التواضع تغلب عليه البساطة في مجلسه ، إذا ارتاح لمحدثه استرسل في ذكر بعض الأحداث والمواقف نزل معه على قدره صغيراً كان في سنة أو منزلته.
…ولذا كان - رحمة الله - محبوباً من الجميع من كل من يعرفه ممن عمل معه أو تتلمذ علي يديه. محل الإجلال من الجميع والتقدير ، ويرتاح لذلك ، ويعلله بأنه يناسب بدنه صحياً ، وكان يكره الجدل والمراء وقل أن يسمح لمحدثه بالاستمرار في ذلك أو ينساق له.
…وإن كانت وفاته - رحمة الله - بعد أن جاوز التسعين عاماً فقد كان رغم ما توالى عليه في السنين الأخيرة من العلل والأمراض مع كبر سنة ، تام الحواس ، سليم الإدراك لم يتغير في عمله ، وثد يسر الله له الحج عام (1414هـ) آخر موسم قبل وفاته بصحبه سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز فكانت حجة وداع من خير ما ختم به أعماله.
ولعل من المناسب للتاريخ أن أذكر بعض ما يحضرني من أقوال له في بعضها طراقه.