وبعد افتتاح المعهد العلمي بالرياض انتقل فضيلته للتدريس فيه ثم في المعهد العلمي في بريدة ثم عاد ليدرس في كلية الشريعة بالرياض ولقد كانت الصلة بفضيلته متصلة فلقد كانت كلية الشريعة التي يدرس بها والمعهد العلمي الذي كلفت بإدارته في مبنى واحد وقلما يمضي أسبوع دون أن يكون هناك اجتماع معه في المعهد أو في الإدارة المعاهد والكليات أو في منزل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله للنظر في المناهج أو الامتحانات أو الأسئلة أو غير ذلك من الأمور التي تتطلبها العملية العلمية .
وبعد افتتاح المعهد العالي للقضاء كلف رحمه الله بإدارته وكنت ممن التحق به فدرست به بعض الوقت ثم أضررت نتيجة ارتباطي بأعمال متنوعة لاسيما العمل في مؤسسة الدعوة الصحفية كمدير عام لها أن أترك الدراسة بالمعهدلكي أتفرغ بعد ذلك لمواصلة الدراسات العليا في الأزهر .
وفي عام 1404 هـ نقلت إلى العمل أمينا عاما لهيئة كبار العلماء والذي كان فضيلة الشيخ عبد الرزاق عضوا فيها فرافقته في حله وترحاله وتوثقت الصلة به وكنت أحفظ لفضيلته المواقف المتعددة والآراء الصائبة وكانت له نظرات وملاحظات لنفسيات المستفتين ومعرفة عجيبة لمن يستفتي للفائدة ومعرفة الحكم ومن يستفتي لتزجية الفراغ وحدثني رحمه الله في مجلس الفتوى في منى وقال : إذا سأل البدوي عن مسألة وكان الجواب موافقا لما يهوى فإنه يسكت وينصرف . وهكذا أكسبه طول التعامل مع المستفتين معرفة لنفسياتهم . فكانت إجاباته بإيضاح الحكم فيما يسأل عنه في التوسع أو في الإيجاز ملحوظا فيها ما ينقدح في ذهنه من مقاصد السائل عند إلقاء السؤال من رغبته في معرفة الحكم الشرعي في المسألة أو خلاف ذلك من التعنت في إيراد السؤال .
رحم الله الشيخ عبد الرزاق عفيفي عطية فلقد كان من العلماء الأفذاذ الذين أفادوا وأجادوا وعوض المسلمين عنه خيرا ورفع درجاته في عليين . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .