تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام علىأبيه آزر أن يتخذ أصناماً آلهة ، ولم يقرن ذلك فيما ذكر الله عنه في سورة الأنعام بما يخفف من وطأة الإنكار على نحو ما ذكر الله سبحانه عنه في سورة مريم ، حيث مهد فيها قبل الإنكار بندائه بقلب الأبوة ، ولما أشرك قومه مع أبيه في الحكم كان أشد لهجة وإنكاراً، قال تعالى (َإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ *. فحكم عليهم بالجهل البين ، وعمى البصائر ذلك ليثير عواطفهم ، ويدفع بهم إلي التفكير فيمن يستحق أن يعبدوه مخلصين له الدين ولا يشركوا به شيئاً ، أهو من بيده ملكوت كل شيء وهو ولى نعمتهم ، أم الهياكل الأرضية والسماوية وهى لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً ، ولا تغنى عنهم من الله شيئاً ثم عسى أن تجد هذه الإثارة من أبيه وقومه قلوباً واعية تحفظ عنه ما يقول ، وعقولاً رشيدة تفقه ما سمعت من البلاغ وإحساساً مرهفاً فتتأثر بذلك وتستجيب إلي دعوة الحق ( نَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .

بصر الله عز وجل خليله إبراهيم عليه السلام بالدلائل الكونية الدالة على وحدانيته سبحانه في ربوبيته وألوهيته ، فأراه آياته في ملكوت السماوات والأرض ، ليتعلم حقيقة التوحيد ، أو ليزداد علماً به ويقيناً إلي يقينه ، وأرشده إلي وجد الاستدلال بها ، وكيف يسلك طريقها في البلاغ أو البيان ومناظرة الخصوم ، ليفصل بذلك بين الحق والباطل ، ويلزمهم الحجة والبرهان .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٥٧