فإن الله سبحانه من كمال الحكمة والعدالة وسعة الرحمة والجود وسابغ الكرم والإحسان ما يمتنع معه أن يؤيد متنبئاً كذاباً يخدع العباد ويفسد عليهم أمر دينهم ودنياهم : بل يستحيل في حكمه وعدله أن يبقي عليه أو يهمله ؛ لما في ذلك من التلبيس والتضليل وفساد الكون وتحزيبه ، وهو شر محض ، والشر ليس إليه سبحانه ، ففي الحديث : " الخير كله بيديك والشر ليس إليك "
وقد بين سبحانه أنه بالمرصاد لمن افترى عليه كذباً ، أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه بشيء ، فقال تعالي (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ *فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ).
وإذا أبت حكمة الله وسعة رحمته أن يترك عباده سدى ، فلا يرسل إليهم رسولاً يأمرهم وينهاهم ، ويبين لهم معالم الهدى وشرائع الحق ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة ، فالأولى في حكمه العدل ورحمته الواسعة أن يقضي على المتنبئين كذباً وافتراء ، وأن يعاجلهم بالعقوبة والهلاك رحمة للعالمين وتمييزاً بين رسله الصادقين والمتنبئين الكاذبين.
هذا وأرجو أن أكون قد بينت بهذه الكلمة الموجزة بعض الدواعي التي تقضي إرسال الرسل ، وجوانب من حكمة الله في إعدادهم واصطفائهم لتلقي الوحي عنه ، وتحمل أعباء البلاغ. وقيادتهم الأمم إلي ما فيه الصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة ، كما أرجو أن أكون قد أوضحت الحكمة في اختيار الرسل إلي البشر من جنسهم ، وبلسان أممهم ، والرد علي من يخالف في أصل إرسال الرسل ، أو يمنع أنى يكون رسل الله إلي البشر من جنسهم ، ويخيل إليه اختصاص ذلك بالملائكة والله الهادى إلي سواء السبيل ، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وإخوانه النبيين والمرسلين ومن اهتدى بهديهم وسلك منهجهم القويم.
1)طريقة المثلى للدعوة إلي الله :