تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الله سبحانه من كمال الحكمة والعدالة وسعة الرحمة والجود وسابغ الكرم والإحسان ما يمتنع معه أن يؤيد متنبئاً كذاباً يخدع العباد ويفسد عليهم أمر دينهم ودنياهم : بل يستحيل في حكمه وعدله أن يبقي عليه أو يهمله ؛ لما في ذلك من التلبيس والتضليل وفساد الكون وتحزيبه ، وهو شر محض ، والشر ليس إليه سبحانه ، ففي الحديث : " الخير كله بيديك والشر ليس إليك "

وقد بين سبحانه أنه بالمرصاد لمن افترى عليه كذباً ، أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه بشيء ، فقال تعالي (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ *فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ).

وإذا أبت حكمة الله وسعة رحمته أن يترك عباده سدى ، فلا يرسل إليهم رسولاً يأمرهم وينهاهم ، ويبين لهم معالم الهدى وشرائع الحق ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة ، فالأولى في حكمه العدل ورحمته الواسعة أن يقضي على المتنبئين كذباً وافتراء ، وأن يعاجلهم بالعقوبة والهلاك رحمة للعالمين وتمييزاً بين رسله الصادقين والمتنبئين الكاذبين.

هذا وأرجو أن أكون قد بينت بهذه الكلمة الموجزة بعض الدواعي التي تقضي إرسال الرسل ، وجوانب من حكمة الله في إعدادهم واصطفائهم لتلقي الوحي عنه ، وتحمل أعباء البلاغ. وقيادتهم الأمم إلي ما فيه الصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة ، كما أرجو أن أكون قد أوضحت الحكمة في اختيار الرسل إلي البشر من جنسهم ، وبلسان أممهم ، والرد علي من يخالف في أصل إرسال الرسل ، أو يمنع أنى يكون رسل الله إلي البشر من جنسهم ، ويخيل إليه اختصاص ذلك بالملائكة والله الهادى إلي سواء السبيل ، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وإخوانه النبيين والمرسلين ومن اهتدى بهديهم وسلك منهجهم القويم.

1)طريقة المثلى للدعوة إلي الله :

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٤٩