تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قدر أن الله أجاب الكفار إلي ما طلبوا من إرسال ملك إليهم لجعل ذلك الملك في صورة رجل ، ليتمكنوا من أخذ التشريع عنه والاقتداء به فيما يأتى ويذر ، و يخوض معهم مادين الحجاج والجهاد. وإذ ذاك يعود الأمر سيرته الأولى ، كما لو أرسل الله رسوله من البشر ، ويقعون في لبس وحيرة جزاء وفاقاً قال تعالى (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ)

ومن نظر في آيات القرآن وعرف تاريخ الأمم تبين له أن سنة الله في عباده أن يرسل إليهم رسولاً من أنفسهم . قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)

وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً).أفكاره

2. حاجة البشر إلى الرسالة :

الأفعال الاختيارية : منها ما تمد عقباه فيجمل فعله ، والحرص عليه ، ولو ناله في سبيل تحصيله حرج ومشقة ، وأصابه في عاجل أمره كثير من الآلام . ومنها ما تسوء مغبته ، فيجدر بالعاقل أن يتماسك دونه ، وأن يتنكب طريقه ، خشيه شره ، وطلباً للسلامة من ضره ، وإن كان فيه ما فيه من الملذات العاجلة التى تغرى الإنسان بفعله وتخدعه عما فيه سلامة نفسه.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٣٩