تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ثبت ذلك كان سبحانه فوق عباده ، مستوياً على عرشه ، لأن السفول صفة ذم لا تتضمن مدحاً ولا ثناءً ولا يليق بالله ، والعلو صفة مدح وثناء ً وكال لا نقص فيه ولا يستلزم نقصاً ، ولا يوجب محذوراً ، ولا يخالف كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً ، بل النصوص وإجماع السلف تثبت ذلك وتقتضيه فوجب اعتقاده ، وإنكار التأويل وصرف النصوص عن ظواهرها ، لكونه عين الباطل الذي لا تأتي به الشريعة ، ولا يراه عقل سليم ، فإن قيل ك إن أكثر العقلاء يتأولون نصوص الاستواء والعلو والفوقية بالاستيلاء والقهر والغلبة ، وبعلو القدر والمنزلة ، وبالخيرية وكمال الفضل ن فكان تأويلهم مقتضي العقل ، إذ يبعد أن يرمى جمهور العلماء بالجهل والسفاهة وتحريف النصوص الصحيحة عن مواضعها ، ولا يكون لهم وجه يعتمدون عليه فيما ذهبوا إليه. قيل : ليس الأمر كما زعم ، فإن الذين يصرحون بأن خالق العالم شيء موجود خارج الأذهان لكنه ليس فوق العالم وأنه ليس مبايناً للعالم ولا داخلاً فيه طائفة من النظار ، وأول من ابتدع ذلك في الإسلام الجعد بن درهم، وتبعه في التحريف والتعطيلالجهم بن صفوان فقام هو وأتباعه بنشر هذه البدعة بين الناس ، وهم مسبوقون بإجماع الصحابة والتابعين وأئمة التفسير والفقه والحديث على إجراء النصوص كما جاءت وإمرارها على ظواهرها إثباتاً بلا تمثيل ، وتنزيهاً بلا تعطيل ، عملاً بقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ، وقوله : (ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٥٦٦