تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي موضع آخر من مسألة جواز التعبد بخبر الواحد عقلاص ووجوب العمل به يقول الآمدي : ولقائل أن يقول : وإن سلمنا تنفيذ الآحاد بطريق الرسالة والقضاء وأخذ الزكوات والفتوى وتعليم الأحكام فلا نسلم وقوع تنفيذ الآحاد بالأخبار التي هي مدارك الأحكام الشرعية ليجتهدوا فيها وذلك محل نزاع فعلق الشيخ على ذلك قائلاً : يكفي في رد هذا الاعتراض أنه دعوة يكذبها الواقع فقد أرسل ( الآحاد من أصحابه لإبلاغ الأخبار بل لتحفيظ القرآن ومن استقرا بعث الولاة والدعاة كفاه دليلاً على بطلان تلك الدعوى .

وفي مسألة أخرى يقول الآمدي : إذا ورد خطاب خاص بالنبي ( كقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) .

لا يعم الأمة ذلك الخطاب عند أصحابنا خلافا لأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأصحابهما في قولهم أنه يكون خطاباً للأمة إلا ما دل الدليل فيه على الفرق ودليلنا في ذلك أن الخطاب الوارد نحو الواحد موضوع في أصل اللغة لذلك الواحد فلا يكون متناولاً لغيره بوضعه .

وقد علق الشيخ عبد الرزاق على هذا الكلام قائلاً : قد يقال أن الخطاب وإن لم يتناول بوصفه في أصل اللغة غير المخاطب إلا أنه قد يتناوله عرفاً أو لقرائن أخرى ككونه ( رسولاً فإن ذلك يقتضي أنه ليس مقصودا بالخطاب لذاته بل ليعمل وليبلغ الأمة ما شرع الله عن طريقة ويشهد لذلك قوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .

ونحوه من النصوص والإجماع وإذا فالأصل العموم إلا أن يدل دليل على الخصوص وذلك فيما يختلف فيه حال أمته وبه يندفع ما ذكر بعد من الاستدلال باختلاف الأحكام لتفاوت أحوال الناس .

المبحث السادس

تدريسه وقدرته الهائلة على إيصال المعلومات

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٣٤٩