ومن كمال رحمته وتمام نعمته أن هيأ لهذه الأمة - في كل فترة من الزمن - علماء عاملين ، بصراء ناصحين ، أمناء مخلصين ؟، يذكرون الغافل ويعلمون الجاهل ، يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ، هم أحسن الناس هدياً وأقومهم سبيلاً ، رفعهم الله بالعلم وزينهم بالحلم ، بحلمهم يعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل والضار من النافع والحسن من القبيح ، فضلهم عظيم ونفعهم عميم ، هم ورثة الأنبياء وخيار الأتقياء وهم أئمة العباد ومنار البلاد وقوام الأمة وينابيع الحكمة بهم تحيا قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ .
قال أبن القيم رحمه الله : ( وهم - أي العلماء - في الأرض بمنزلة النجوم في السماء ، بهم يهتدي الحيران في الظلماء وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب ) .
كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء - رضى الله عنهما - " إنما مثل المعلم كمثل رجل عمل سراجا في طريق مظلم يستضيء به من مر به وكل يدعو إلى الخير " .
ومما يدل على عظم منزلة العلماء أن الله تعالى أمر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم واتخاذ الرؤوس من جهلهم وقد صح عن النبي ( أنه قال : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً أتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " .
ولا شك أن موت العلماء كسر لا يجبر وثلمة لا تسد ، ذلك أن العلم يموت بموت حامليه .
قال محمد بن الحسين : إذا مات العلماء تحير الناس ودرس العلم بموتهم وظهر الجهل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، مصيبة ما أعظمها على المسلمين .
قال ابن عبد البر رحمه الله : أنشدني احمد بن عمر بن عبد الله في قصيدة له :
وذهاب العلم عنا………في ذهاب العلماء
فهم أركان دين الـ………ـله في الأرض الفضاء