فمن الناس من طلب العلم فكان حجة عليه ، وخيبة وندامة ، فكان الحمار يحمل أسفارا ، كما قال الله عز وجل في علماء بني إسرائيل ﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ (الجمعة: من الآية 5) وقال عالمهم الضال المجرم : ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾ (لأعراف: من الآية 176).
قال عبد العزيز الجرجاني ، وهو أديب عجيب ، وقصيدته من أحسن القصائد ، وقد قال الناس : ما لك تعتزلنا ولا تخالطنا ولا تذهب آل السلاطين ؟ فرد عليهم بقصيدة ، قال في بعض أبياتها :
يقولون لي فيك انقباض وإنما *** رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة *** إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولم ابتذل في مطلب العلم مهجتي *** لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
آل أن يقول :
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا *** محياه بالأطماع حتى تجهما
قال أهل السير : كان أحد العلماء المسلمين طلب العلم ، وحفظ القرآن والحديث ، ثم أدركه الخذلان ، والعياذ بالله .
خرج يوما يصلي ، فنظر إلى بيت من البيوت في دمشق ، أو في حمص ، فرأى امرأة أطلت عليه من البيت كشمس الضحى ، وكانت نصرانية كافرة ، فوقع عشقها في قلبه ، فترك المسجد ، وعاد آل البيت ، فرالها ، فاشترطت عليه أن لا يتزوجها ، إلا إذا ارتد عن الإسلام.
﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (آل عمران:8)
حاول فيها ، فقالت : المهر : أن تترك الإسلام ، والمسجد ، والقران .
فتزوجها ، وارتد عن الإسلام ، فذهبت به إلى ارض النصارى.
فمر به أحد زملائه ، فوجده يرعى الخنازير !