قال : اشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، قرأت اوصافك فرأيتها فيك غير انك إذا أغضبت ازددت حلما ، وقد رأيته اليوم (1).
قال صلى الله عليه وسلم : (( لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود كلهم أو جميعهم )) (2).
وفي قصته : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من احلم الناس ويكفي في ذلك قوله تعالى : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:4)
*******************************
عكرمة بن أبي جهل
أما آخر الأصحاب ، فهو : عكرمة بن أبي جهل
فسبحان الذي يخرج الحي من الميت ، والميت من الحي ، لقد كان أبوه فرعون هذه الأمة .
تأخر إسلامه حتى يوم الفتح .
كان مشركا آنذاك ، وقاوم مقاومة عنيفة ، لكن انهارت مقاومته أمام خالد .
فركب إلى البحر يريد أن يرمي نفسه في البحر ، ويخرج إلى إحدى الجزر ، أو أن يضيع في العالم ؛ لأنه ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سوف يذبحه .
فأتت امرأته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقالت : زوجي فر منك .
قال : (( خذي له الأمان )).
قيل : أعطاها صلى الله عليه وسلم كساء ، وقيل : عمامة ، وقيل : أعطاها قلنسوة ، فقال : (( خذيها وأخبريه )).
فأتت وإذا هو يتهيأ على البحر يريد أن يركب سفينة ، فأشارت إليه قائلة : الأمان ، الأمان.
قال : لا أمان ، لا أمان .
قالت : هذه عمامة محمد صلى الله عليه وسلم وقلنسوته .
فلما عاد ، ورآه صلى الله عليه وسلم مقبلا مع زوجته تبسم صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه ليس من الحكمة أن يقول : أين أنت يا فار أو يا كافر .
ولكنه صلى الله عليه وسلم قال : (( مرحبا بالراكب المهاجر )) (3)، أنت هاجرت إلى الله ورسوله .
(1) انظر : قصة إسلامه في (( الإصابة )) (2897) ، وقد صححها الحافظ.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه الترمذي (3736) ، والحاكم (3/242) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله : لكنه منقطع ، وفي ثبوت الحديث بحث .