الثاني : انه لا باس أن ينادي الإنسان بأمه أو أم أبيه ؛ لأن بعض الناس قد يغضب عليك إذا لم تقل له : يا شيخ ، أو يا صاحب الفضيلة ، أو يا صاحب السعادة ، أو يا صاحب الفخامة .
الثالث : أما في حقه صلى الله عليه وسلم فالواجب أن ينادى باسم الرسالة لقوله تعالى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ (النور: من الآية 63) فينادي بيا رسول الله ، أو يا نبي الله
الرابع : جواز العرض على الشيخ والمعلم ما يفعل أهل الحديث .
الخامس : أن على العالم أن يكون واسع الصدر .
*****************************
عبدالله بن سلام
وأما الرجل السادس ، فهو : عبد الله بن سلام الذي يقول الله فيه : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (الاحقاف:10) كان يهوديا فأسلم ، وقصة إسلامه عجيبة .
هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فاستقبلته القلوب وحيته الأرواح ، وعانقته النفوس .
فنزل في سوق المدينة .
قال ابن سلام : انجفل الناس ( أي : هرعوا ) إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فكنت فيمن انجفل فاجتمعت معهم ، فلما استبنت وجه الرسول صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه لي بوجه كذاب فاقتربت منه فإذا هو يقول : (( يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام )) رواه الترمذي وهو صحيح .
قال : فلما سمعت هذه الكلمات ، أتيت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ، اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد انك رسول الله ؛ لأنه كان يقرأ التوراة ويعرف وصف الرسول صلى الله عليه وسلم فيها .
قال : يا رسول الله ، أسألك عن ثلاث مسائل لا يعرفها إلا نبي .
قال : (( ما هي ))؟