تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : أتوجس ، أي : أتاني خوفا لا ادري ما سببه .

فمكث في حصنه وقصره ، والأبواب مغلقة عليه ، لكن أراد الله أن يخرجه لخالد ليأسره ويذهب به إلى المدينة ، فأرسل الله له الغزلان والظباء تلك الليلة حتى كانت تنطح باب الحصن .

فقالت زوجته وهو في ضوء القمر : عجيب أمرك كل ليلة تطارد الغزلان ، ولا تجدها ، واليوم أتت تناطح أبوابنا ، انه لمن العجز أن تتركا .

فأخذ القوس والأسهم ، وأتى وراء الغزلان، ففتح الباب ففرت الغزلان قليلا ، ففر وراءها ، فدخلت حديقة ، فدخل وراءها ، فخرج ، فخرج من الحديقة .

فلما أصبح في الصحراء ، وإذا بخالد يطوقه .

قال : من أنت ؟

قال : خالد بن الوليد ، إن كنت لا تعرفني تعرفني الليلة .

قال : ماذا جاء بك ؟

قال : سمعنا انك تريد أن تغزو يثرب ، وقد أرسلني صلى الله عليه وسلم إليك .

قال : من اكلم ؟

قال كلم رسول الله في المدينة ، فركب معه واتى به أسيرا

مشدودا . والحديث في (( الصحيحين )) ، وقال البخاري ( باب ) ربط الأسير في المسجد من حديث أبي هريرة .

فدخل خالد بهذا الأسير وربطه في سارية المسجد لثلاث مسائل :

أولها : أن هذا إهانة للأسير المشرك .

الثاني : لعله أن يرى صولة الصحابة وجولتهم، فيراهم وقد تجمعوا في المجد ، وقد اهتدوا فيهتدي .

الثالث : لعله أن يسمع الوحي والقرآن والصلاة إذا صلى صلى الله عليه وسلم فيتأثر .

فربطه في سارية المسجد .

فأتى صلى الله عليه وسلم للصلاة ، فقال : (( أسلم يا ثمامة )).

قال ثمامة : يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر .

يقول : إن قتلتني فإن دمي لا يضيع فأنا سيد قبيلة ، فورائي أبطال يأخذون بدمي ، وإن عفوت عني وأطلقتني فسوف تجد الجميل عندي محفوظا .

فتركه صلى الله عليه وسلم .

... فكان صلى الله عليه وسلم خلال ثلاثة أيام كلما أتى إلى الصلاة قال:((يا ثمامة أسلم))

فيعيد قوله .

فقال صلى الله عليه وسلم : (( أطلقوه )) .

سيماهم في وجوهم · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيماهم في وجوهمص ٢٦