تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحسبها، وتتجاوب معها، فتستكمل كل عناصر التفسير والتقدير.

يجب إذن أن تعاد كتابة التاريخ الإسلامي على أسس جديدة وبمنهج آخر. يجب أن ينظر إلى الحياة الإسلامية من زاوية جديدة، وتحت أضواء جديدة. لكي تعطي كل أسرارها وإشعاعاتها، وتنكشف بكل عناصرها ومقوماتها ..

في هذه الدراسة الجديدة يجب أن تكون المصادر العربية هي المرجع الأول، والدراسات الغربية هي المرجع الثاني. على أن ينتفع من هذا المرجع الأخير، بتحرير النصوص وتنسيقها، وببعض الموازنات بين شتى الروايات من جهة السند، ولا شيء بعد ذلك أبداً. فبقية العمل يجب أن تكون ذاتية بحتة، غير متأثرة إلا بمنطق الحوادث ذاتها بعد أن يعيش الباحث بعقله وروحه وحسه في جو الإسلام كعقيدة وفكرة ونظام. وفي جو الحياة الإسلامية كقطعة من حياة البشرية الواقعية. وهذه الحياة في هذا الجو ضرورية جداً لتفتح نوافذ إدراكه جميعاً، لا لفهم تلك الحياة فحسب، بل لإدراكها ككائن حي، وإدراك مواقع الحوادث والوقائع في جسم هذا الكائن الحي.

وإنه ليعز على الباحث في أية فترة من الحياة الإنسانية أن يدركها إدراكاً حقيقياً داخلياً، إلا أن يتجاوب معها بكل ذاتيته، وأن يعيش في جوها بكامل مؤثراتها وإيحاءاتها، فليست هذه خصيصة قاصرة على الحياة الإسلامية. وإن كانت أكثر وضوحاً بالقياس إلى الحياة الإسلامية، لأن مقومات هذه الحياة تختلف في

في التاريخ .. فكرة ومنهاج · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخ .. فكرة ومنهاجص ٣٣