عليها في إجمال بعض الأضواء. وهي تعتمد في جملتها على المصادر العربية القديمة. وهي على ترتيبها وتنسيقها تتسم بتلك السمات التي لا تطمئن الباحث الواعي إليها. وهي في أحسن صورها دراسة من الظاهر للحياة الإسلامية – إذا صح هذا التعبير – وخير ما فيها هو الجهد في جمع النصوص وتحريرها وتنسيقها والموازنة بين الرويات المختلفة من ناحية السند الخارجي، لا من ناحية الإدراك الداخلي. لأن هذه الإدراك هو الذي يحتاج إلى تلك الحاسة الناقصة في شعور الغربيين تجاه الحياة الإسلامية كما أسلفنا، فضلاً عن الغرض في كثير من الأحيان والهوى، مما يخل بنزاهة الموازنة، فضلاً عن فقد عنصر التجاوب الكامل مع المؤثرات جميعاً.
هناك أجزاء لم تتم من صورة ثالثة للتاريخ الإسلامي – لم نشأ أن نعتبرها في الفقرتين السابقتين، لأنها – فضلاً على كونها أجزاء معدودة – لا تزيد على أن تكون ظلالاً باهتة أو كاملة للدراسات الأوروبية، حتى وهي تناقش أحياناً أو تعارض هذه الدراسات. فهي أولاً: تتبع المنهج الغربي في صميمه دون زيادة، وهي ثانياً: تستمد عناصرها من الدراسات الغربية في الغالب، وهي ثالثاً: متأثرة بالإيحاءات الغربية من ناحية زاوية الرؤية. فهي لا تقف في المركز الإسلامي لتطل منه على تلك الحياة، لأنها ليست من القوة والأصالة بحيث تجد نفسها في خضم الثقافات الغربية، لتفهم الإسلام بعقلية أصيلة وعلى ضوء كذلك أصيل. والعقلية التي تحكم على الحياة الإسلامية ينبغي أن تكون في صميمها إسلامية مشربة بالروح الإسلامي، لكي تدرك العناصر الأساسية في هذه الحياة،