تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجموعة محلية من الأمة، ثم على الأمة كلها في النهاية لا يتميز فيها حاكم عن محكوم. والقاعدة العامة في هذه التبعات المشتركة هي قول الرسول الكريم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته).

وهكذا تتداخل التبعات وتتوالى، وتشمل كل فرد حاكماً أو محكوماً، والضمان الاجتماعي بمدلوله المحدود يدخل في مشتملات هذا التكامل العام. ثم يمضي التكافل الإسلامي في مجالاته الأخرى، حتى يشمل جوانب الحياة جميعها.

وحين يولد المولود في الدولة الإسلامية تترتب له مع حق الحياة، سائر الحقوق التي تحفظ له الحياة، والتي تجعل الحياة كريمة لائقة ببني الإنسان، والتي ترقي هذه الحياة وترفعها لتقبل عند الله. وعليه في مقابل هذه الحقوق التي يكفلها له النظام الإسلامي بمجرد ولادته واجبات لربه وواجبات لإنسانيته وواجبات للجماعة التي يعيش فيها. هذه الواجبات متوازنة مع تلك الحقوق، (ولا تظلم نفس شيئاً) ولا تكلف نفس إلا وسعها، والجانب الاقتصادي في هذه الواجبات وفي تلك الحقوق هو أحد الجوانب لا كلها. لأن الحياة في نظر الإسلام أوسع آماداً وأبعد آفاقاً من مجرد الجانب الاقتصادي – وإن كان الإسلام لا يغفل من حسابه أهمية العوامل الاقتصادية، بل يمنحها العناية التي تستحقها في واقع حياة الإنسان. ولقد قلنا إن المساعدات المادية المفروضة للعاجزين عن

في التاريخ .. فكرة ومنهاج · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخ .. فكرة ومنهاجص ٢٤