تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم مما فى إدعاء فرد واحد – أو حتى مجموعة من الأفراد – أنهم يحيطون علماً بكل وقائع التاريخ، وبكل العوامل المستترة والظاهرة فى هذا التاريخ، وبكل دوافع ((الإنسان)) فى جميع الأجيال والأزمان، لا فى الماضى فقط، ولكن فى الحاضر وفى المستقبل كذلك – بينما العلماء المتخصصون فى القرن العشرين يعترفون بجهالتهم المطلقة بالإنسان، وبأنهم يقفون على عتبات المجهول.. على الرغم مما فى هذا الإدعاء العريض من ((خرافة)) لا يجوز أن يقوم عليها ((رأى أو فرض)) ، فضلاً عن أن يقوم عليها ((مذهب))! فإن الماركسية قد نبذت كل رأى آخر يمكن أن يخالف هذا المذهب: وقامت بالمذابح الرهيبة للملايين من البشر لمجرد أن يكون لهم رأى آخر فى تاريخ الإنسان . أى نفس ما فعلت ((الكنيسة)) شيئاً منه، وهى تحرق العلماء الذين يرون رأياً آخر فى ((خرافاتها المقدسة)) .. وهى لا ترتفع كثيرا على ((الخرافات الماركسية المقدسة)) .. ((العلمية!)) .. فى هذا الزمان!

ولكن الماركسية – ((المذهب العلمى)) – تريح نفسها من متاعب ((الدراسة العلمية)) لكل عوامل التاريخ، ولك دوافع الإنسان.. فهى تحتار عنصراً واحداً من عناصر الحياة – عنصر الاقتصاد – وتعتبره – كما قلنا – إلهاً ، لا راد لمشيئته ، ولا معقب لحكمه. ولا حيلة للإنسان فى ((حتمية )) ما يراه !

غير أنها لا تدرس آثار قدرة هذا الإله فى تاريخ العالم .. إنما تدرسه فى تاريخ أوروبا. ثم تعمم حتمية إرادته على الأرض كلها.. وهذه كذلك إحدى تخريفات ((المذهب العلمى)) القائم على الاستقصاء !

ومن ثم يعتبر الماركسيون أن تاريخ أوروبا هو تاريخ العالم، وأن إله الاقتصاد الذى حكم تاريخ أوروبا هو الذى يحكم تاريخ العالم. ويقررون حتمية تلك اللأطوار فى تاريخ العالم إستناداً إلى ما وقع فى تاريخ أوروبا.. من وجهة نظرهم، التى تنحى كل العوامل فى تاريخ البشر، لتقرر وحدانية إله الاقتصاد بالعمل !

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٧٩