تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والماركسية والتفسيرات المادية عموماً تخرج الإنسان من حسابها وهى تسجل هذه التقلبات والأطوار . والماركسية بصفة خاصة تقيم الاقتصاد – وحده – إلهاً متفرداً متصرفاً فى أقدار ((الإنسان)) بعيداً عن إرادة الإنسان وفطرته واستعداداته . فهى دائماً خاضعة لحتمية العوامل الاقتصادية، أو ناشئة من هذه العوامل الاقتصادية0

وهى تعزو هذه التقلبات والأطوار إلى تغير أدوات الإنتاج، فإن تغبر هذه الأدوات ((يحتم تغير الارتباطات فى المجتمع، ومن ثم يوجد ((التناقض)) بين الوضع القائم، وما يتطلبه تغير أدوات الإنتاج من تغير فى الروابط الاجتماعية والاقتصادية، فتقع الثورة أو الانقلاب لإنشاء وضع جديد ملائم لتغير أدوات الإنتاج. والإنسان لا دور له فى هذا كله.. ولو كان هو الذى يغير أدوات الإنتاج بيده أو بفكره. فلهذا ما يسكت عنه ماركس. وكأن أدوات الإنتاج هذه إله آخر. ولكنه إله يغير بنفسه! فتنشأ ((حتمية)) التغير فى الأوضاع الاجتماعية تبعاً للتغير فى ذات الإله !

ما علينا .. فنحن كما قلنا لا نناقش الماركسية. هنا، ولكن نستعرض فقط الأرجحة فى حياة الناس الشاردين من الله. غير أننا سنناقش فقط هذه ((الحتمية)) والأسباب الواهنة التى قامت عليها فى الفلسفة الماركسية0

إن الماركسيين يعزون التقلبات والأطوار كلها إلى تغير أدوات الإنتاج. ومن ثم تغير الأوضاع الاجتماعية. وهم يعدون هذه الأطوار إذن ((حتمية)) فى خط سير التاريخ .. فعلام يستندون؟

إنهم يستندون – كما يقول كارل ماركس – إلى الواقع التاريخي0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٧٨