تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن بد وقد أقام الإنسان نظامه على الربا – ليكد القطيع البشرى كله فى خدمة بضعة آلاف من مؤسسى البيوت المالية وبنوك المرابين، تعود إليهم حصيلة كد البشرية فى أقاصى الأرض، وهم قابعون وراء المكاتب الفخمة، والنظريات الاقتصادية، وجميع أجهزة التوجيه والإعلام !

وفى النهاية .. لم يكن بد وقد اتخذ الإنسان له آلهة من دون الله، فاتخذ من المال إلهاً، ومن الهوى إلهاً، ومن المادة إلهاً، ومن الإنتاج إلهاً، ومن الأرض إلهاً، ومن الجنس إلهاً، ومن المشرعين له آلهة يغتصبون اختصاص الله فى التشريع لعباده، فيغتصبون بذلك حق الألوهية على عباد الله.. كل هذه الآلهة اتخذها وعبدها، ليهرب من الله ويستنكف عن عبادته !!!

لم يكن بد وقد فعل الإنسان هذا كله بنفسه أن تحل به عقوبة الفطرة يؤدى ضريبة المخالفة عن ندائها العميق.. وأن يؤديها فادحة قاصمة مدمرة 00

وقد كان 00

كان .. وأداها من نفسه وأعصابه. ومن بدنه وعافيته.. ومن سعادته وطمأنينته . ومن مواهبه وخصائصه . ومن دنياه وآخرته 0

أداها – وفى الأمم التى بلغت ذروة الحضارة المادية بالذات – تناقصاً فى النسل يهدد بالانقراض . وتناقصاً فى الخصائص الإنسانية يوحى بالنكسة إلى البربرية. وتناقصاً فى الذكاء والمستوى العقلى يهدد بانهيار العلم الذى قامت عليه الحضارة، وبانهيار الحضارة ذاتها فى النهاية0

وظهرت آثار الكبت للطاقات الأخرى التى لا تحتاج إليها الصناعة بطرائقها الحاضرة، وآثار القلق على المستقبل فى المجتمع المادى المتناحر، وآثار الخواء الروحى الذى تفرضه الفلسفات والأوضاع فى المدينة الكافرة.. ظهرت آثارها فى صورة الأمراض العصبية والعقلية والنفسية والعته والجنون والشذوذ والانحراف والجريمة0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ١٠٨