تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقوبة الفطرة

لم يكن بد، وقد شرد الإنسان عن ربه ومنهجه وهداه.. وعبد الإنسان نفسه واتخذ إلهه هواه. وجهل الإنسان نفسه كذلك وراح يخبط فى التيه بلا دليل. وأقام منهج حياته على قواعد من هذا الجهل ومن ذلك الهوى. واعتدى على فطرته التى فطره الله عليها فى حموة لشرود من ربه وفطرته ومنهجه0

ولم يكن بد وقد رفض الإنسان تكريم ربه له، فاعتبر نفسه حيواناً – وقد أراده الله إنساناً – وجعل نفسه آلة – وقد أراده الله مهندساً للآلة. بل جعل الآلهة إلهاً يحكم فيه بما يريد. وجعل المادة إلهاً يحكم فيه بما يريد. وجعل الاقتصاد إلهاً يحكم فيه بما يريد – وقد أراد له ربه أن يكون سيد المادة، وسيد الاقتصاد. ولكنه رفض هذا التكريم كله لينجو فقط من الكنيسة، ويشرد من إله الكنيسة!

لم يكن بد وقد جعل الإنسان من المرأة حيوانأً لطيفاً – كما أن الرجل حيوان خشن – غاية الالتقاء بينهما اللذة، وغاية الاتصال بينهما المتاع. ونسى أن الله يرفع هذه العلاقة ويطهرها ويزكيها، وينوط بها امتداد الحياة من جهة، وترقية الحياة من جهة أخرى، ويربط بها عجلة التمدن الإنسانى، ويجعل من الأسرة محضن المستقبل، ويجعل من المرأة حارسة الإنتاج النفيس.. نتاج المادة الإنسانية.. ويصونها من التبذل كى لا تكون مجرد أداة لذة. ويصونها من الاشتغال بإنتاج المواد فى المصنع، وهى فى الأسرة تنتج وتحرس مادة ((الإنسان))0

لم يكن بد وقد عطل الإنسان خصائصه ((الإنسانية)) ليحصر طاقته فى الإنتاج المادى، وأقام حياته كلها على أساس مادى، وتصور مادى، وكبت الجوانب الحية المرفرفة اللطيفة فى حسه، والتى وهبها الله له لأنه (( الإنسان)) الخليقة الفذة فى هذا الكون، التى تشمل المتناقضات كلها فى تناسق بديع0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ١٠٧