تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العظمى، ولهذا ينظر إليهم الثقلان "الإنس والجن" دون أن يطرف لهم جفنٌ في تعجبٍ وغبطةٍ .. وذلك من فضل الله.

من أسرار التسمية

إن اسم يوم الجمعة يومئ إلى معنى الجمع والتلاقي كما هو شأن أهله المسلمين حين الإلتقاء في المساجد للصلاة، ويفيد أيضاً معنى الإكتمال في الخلق لأبي البشر آدم - عليه السلام -أو تجميعه من تراب الأرض كما ورد في الآثار، فعن سلمان - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا سلمان: ما يوم الجمعة؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: يا سلمان ما يوم الجمعة؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: يا سلمان يوم الجمعة به جمع أبوك أو أبوكم آدم، أنا أحدثك عن يوم الجمعة ما من رجلٍ يتطهر يوم الجمعة كما أُمرتم ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة فيقعد فينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمع)) (1).

ومن دلالات معنى الجمع في هذا اليوم ان المؤمن يفوز فيه بجمع الحسنات من سائر العبادات المفروضة والمسنونة لأن حاله يدور بين الصلاة والصدقة والصلة والذكر والتعلم وقراءة القرآن حتى يختم يومه بالدعاء قبل غروب الشمس، وهذه مفاتيح خيرٍ وأبوابٌ من الحسنات المجموعة في يومٍ واحد.

مناسبةٌ بين شرف الزمان والإنسان

لما كان الجمعة سيد الأيام فقد خلق الله تعالى فيه خليفته من خلقه لتكون بين شرف الزمان وقيمةٌ الإنسان مناسبةٌ ووشيجةٌ، وقد شاءت إرادة الله تعالى الإختيار الحكيم لخلق العوالم الكونية الدالَّة على ربوبيته في أيامٍ معينة لكنها استبقت يوم الجمعة لخلق من اختصه الله تعالى بالتكريم، فعن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: ((أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال " خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم - عليه السلام -بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل)) (2).

يومٌ شاهدٌ بالهداية

وبيَّن النبي الكريم أن يوم الجمعة شاهدٌ بالهداية لأهله في الحديث الوارد عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم

(1) - صحيح ابن خزيمة 1732.

(2) - صحيح مسلم 2789 بسندٍ صحيحٍ.

سيد الأيام يوم الجمعة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيد الأيام يوم الجمعةص ١٢