وجه الاستدلال: ورَّى النبي ﷺ فأراد عبودية الله وفهم السامعون عبودية الرق فكذلك من ورَّى في الطلاق فأراد به مثلًا القيد الحسي الوَثَاق.
الدليل السابع: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» (١).
وجه الاستدلال: لو كان معتقدًا ما قال لكفر لكن عذر لعدم قصده فكذلك من قصد بلفظ الطلاق غير الفرقة يعذر وله ما قصد.
الرد: قياس مع الفارق فالمدهوش معذور فهو غير مكلف.
الدليل الثامن: عن عمر رضي الله عنه أَنَّه رُفِع إِلَيْهِ رجل قَالَتْ لَهُ امْرَأَته: شَبِّهني فَقَالَ: كَأَنَّك ظَبْيَة كَأَنَّك حمامة فَقَالَت: لَا أرْضى حَتَّى تَقول: خَلِيّة طَالِق فَقَالَ ذَلِك فَقَالَ عمر رضي الله عنه: «خُذ بِيَدِهَا فَهِيَ امْرَأَتك» (٢).
وجه الاستدلال: لم يوقع عمر رضي الله عنه الطلاق لأنَّ الزوج لم ينوه سواء قلنا أنَّه من باب القضاء أو الفتوى.
الدليل التاسع: عن الحسن أنَّ رجلًا طلق امرأته فلقيه رجل، فقال: طلقت امرأتك قال: نعم، ثم لقيه آخر، فقال: نعم، ثم لقيه آخر، فقال: نعم، ثم لقيه آخر، فقال: نعم،
(١) رواه مسلم (٢٧٤٧).
(٢) رواه سعيد بن منصور (١١٩٤) (١/ ٣٢٧)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٧٩) واللفظ له قالا حدثنا هشيم أخبرنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن خثيمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شهاب الخولاني عن عمر رضي الله عنه فذكره وإسناده ضعيف.
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ جدًا. وعبد الله بن شهاب الخولاني له رواية عن عمر رضي الله عنه لكن قال الحافظ مقبول ولم أقف على متابع له. لكن يشهد له مرسل الحسن عن عمر رضي الله عنه «ذَلِكَ بِهِ أَوْ ذَلِكَ مَا نَوَى» فهو حسن إن شاء الله.
ورواه وكيع [انظر: زاد المعاد (٥/ ٢٠٦)] عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن خيثمة ابن عبد الرحمن فذكره وإسناده ضعيف.