الدليل الخامس: قول رسول الله ﷺ لعمر رضي الله عنه في طلاق ابنه عبد الله رضي الله عنه امرأته: «مُرْه فليراجعها ثم ليتركها …» (١).
وجه الاستدلال: لم يسأل النبي ﷺ هل نوى ابن عمر رضي الله عنه الطلاق أم لا وترك الاستفصال في موطن الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (٢).
الرد من وجهين:
الأول: قرينة الحال تدل على أنَّ عبد الله رضي الله عنه نوى الطلاق (٣).
الثاني: هذه قضية عين لا عموم لها.
الدليل السادس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٤).
وجه الاستدلال: كل من طلق وقع طلاقه إلا المعتوه.
الرد وجهين:
الأول: الحديث ضعيف.
الجواب: يشهد له قول علي رضي الله عنه: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ». (٥)
الثاني: الحديث والأثر واردان في بيان من يقع طلاقه ومن لا يقع ولم يردا لبيان حكم اشتراط نية الطلاق أو عدمها.
الدليل السابع: ينقل بعض أهل العلم الإجماع على أنَّ صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية (٦).
(١) رواه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).
(٢) انظر: فتح القدير (٣/ ٣٥١)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٠١).
(٣) انظر: فتح القدير (٣/ ٣٥١).
(٤) انظر: (ص: ١١٠).
(٥) انظر: (ص: ١١٠).
(٦) انظر: فتح القدير (٣/ ٣٥١)، والبحر الرائق (٣/ ٤٤٧)، والبناية شرح الهداية (٥/ ٣٤)، وفتح باب العناية (٢/ ٩٧)، ومغني المحتاج (٣/ ٣٤١)، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (٤/ ٢٧٣)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٢٤)، والمغني (٨/ ٢٧٩)، والشرح الكبير مع المغني (٨/ ٢٧٥)، وشرح الخرقي للزركشي (٢/ ٤٧١)، وزاد المعاد (٥/ ٢٢١)، والمبدع (٧/ ٢٦٩).
* تنبيه: بعض من ينقل الإجماع يذكرون خلاف داود الظاهري.