وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: الحديث مرسل ولا يمنع أنَّه رد نكاحها بعد التخيير والله أعلم.
الجواب: الحديث حسن لشواهده الخاصة والعامة ولم يذكر في الحديث أنَّه خيرها.
الرد: هذه قضية عين وثبت عن النبي ﷺ أنَّه خير من أكرهت على النكاح فيحمل الرد بعد التخيير أو أنَّه علم أنَّها لا تريده والله أعلم.
الدليل العاشر: إجماع الصحابة رضي الله عنهم: فالصحابة رضي الله عنهم لا يوقعون طلاق المكره ولم ينقل عنهم خلاف صحيح في وقوع طلاق المكره فجاء:
١: عن عمر رضي الله عنه: عن قدامة بن إبراهيم، أنَّ رجلًا على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تَدَلَّى يشَتَّارٍ عَسَلًا فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ، فَقَالَتْ: لَتُطَلِّقَنَّهَا ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعَتِ الْحَبْلَ، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ أَنْ تَفْعَلَ فَأَبَتْ أَوْ تَقْطَعَ الْحَبْلَ أَوْ يُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ» (١).
= [٤]: عمر بن أبي سلمة واختلف عليه فرواه:
١: أبو يعقوب الأفطس، عن هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٢: قال الدارقطني في علله (١٥/ ٤٣٧): غيره يرويه عن: هشيم مرسلًا.
قال البيهقي في سننه (٧/ ١٢٠): رواه عمر بن أبى سلمة عن أبيه وسمى المرأة خنساء بنت خذام رضي الله عنها فذكره مرسلًا وقد قيل عنه موصولًا والمرسل أصح.
فالصحيح عن أبي سلمة مرسلًا فهو الصحيح من رواية يحيى بن أبي كثير وعبد العزيز بن رفيع وسلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة مرسلًا.
* تنبيه: الذي يظهر لي أنَّ ذكر خنساء بنت خذام رضي الله عنهما ليس محفوظًا والله أعلم وقصة خنساء في البخاري وتقدم حديثها والله أعلم
(١) رواه:
١: سعيد بن منصور (١١٢٨) (١٣١٣) حدثنا إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، قال: سمعت أبي قدامة بن إبراهيم، أنَّ رجلًا على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تدلى شتار عسلًا فذكره. مرسل إسناده ضعيف.
قدامة بن إبراهيم بن محمد الجمحي ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الذهبي في الكاشف وثق وقال الحافظ ابن حجر مقبول. =