وإذا كان الشعر صناعة وضرباً من النسج وجنساً من التصوير على ما يقول الجاحظ، فكيف صورت قصائد نزار قباني المرأة؟ وكيف أسهمت المرأة موضوعاً في نسج القصيدة عنده؟ وكيف استطاعت أن تطور صناعة الصورة واللغة الشعريتين طوال أزيد من خمسين سنة من مسيرته الشعرية؟.
يعد نزار قباني الشعر والرسم توأمين سياميين ملتصقين التصاقاً عضوياً، بحيث أنه من الصعب عليه أن يتصور شاعراً لا يرسم، أو رساماً لا يحب الشعر.
ويؤكد أنه يفكر لونياً، وأن تسمية إحدى مجموعاته الشعرية "الرسم بالكلمات" لم تكن مجازاً، ولا تشبيهاً جميلاً، ولا مصادفة، لأنه بالأصل رسام انتصر الخيار الشعري لديه على الخيارات الأخرى، وأنه إذا سحب من شعره الأخضر، والأحمر، والبنفسجي، يصبح شعره كمدينة نيويورك حين ينقطع عنها التيار الكهربائي. وظل يحلم باستعادة عرش الرسم الذي تنازل عنه منذ أن تسلقت القصيدة على أنامله، ولكنه لا تزال عينه عليه(63).