وتذهب ماجدة الزين في هذا الاتجاه، حين تحدثت عن تجليات رموز المرأة في شعر نزار قباني حيث تعد محور شعره كله بما في ذلك الشعر السياسي، فقد وصفها أماً، وصديقة وعاشقة، ومناضلة، ومتهتكة أيضاً، وحلل مشاعرها في حنان وعمق وأن هذه القداسة التي خلع برودها على المرأة بلغت عنده تخوم العبارة وحوّلت المرأة إلى رمز، ومن هنا يمكننا القول إنّ المرأة في شعره مهما أزهرت في عروقها الحياة، ليست امرأة واقعية؛ أي ليست امرأة بعينها، بقدر ما هي رمز ممتلئ فيه مستويات معقدة من القضايا والاحتمالات. فالمرأة وطن وأرض وبلاد وأم ووحدة وحضارة ومدينة وهي في بعض الأحيان تجسيد للتراث العربي والأنظمة العربية، وهي أحياناً منفضة سجائر أو لفافة تبغ أو نافورة ماء أو سنديانة أو صفصافة أو قارورة عطر أو تمثال، وهي أحياناً موهبة قول الشعر أو حالة كتابة الشعر وتارة أخرى قصيدة. وتقرر الباحثة بالنسبة إلى الموضوع الأخير أن من يتحدث عن خلقه لها وارتباط وجودها بشاعريته هي القصيدة التي يعدها من أعظم أعماله، ومن هنا يتحدث عن مراحل تشكلها وطريقة كتابتها، ومعاناته في استلهام معنى أو فكرة ما(9).
شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني - · الصفحة ١٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني -ص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي