تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن علينا أن نعرف سر هذا الاختلاف وأسبابه، قبل أن نعرف مظاهر هذا الاختلاف ونتائجه وأدلة كل فريق، فإنه من تحصيل الحاصل أن يجد الناس أدلة على كل ما يعتقدون، والمشكلة أن الذين يؤمنون بإله وغايات لديهم أدلتهم التي يستندون إليها، وهي نفس أدلة الذين لا يؤمنون. إذ الجميع يعترفون بوجود قوانين تحكم مسار الطبيعة والمخلوقات، ولعل عصرنا حافل بمثل هذه الأدلة، ولكن المعسكر المثالي يقول إن الله هو من وضع هذه القوانين، بينما يقول المعسكر المادي إن الصدف هي التي صنعتها. إذاً نحن أمام مشكلة (مَن الصانع) ومن أين جاء كل فريق بأحكامه المتناقضة، مع أنه لا الفريق المؤمن شاهد الله، ولا الفريق المادي شاهد الصدف التي فعلت في الطبيعة، لأن الإنسان ظهر بعد أن نضجت الأسباب التي أدّت لوجوده، فكيف سيعرف أسباب وجوده التي لم يشهدها؟. إننا أمام مشكلة من أصعب المشاكل التي يواجهها الإنسان، عندما يصبح نفس الدليل سبباً لظهور موقفين متناقضين. فما هو السبب يا ترى؟. هل المشكلة في المعرفة أم في العقل، أم في الأمرين معاً؟.

مشكلة المعرفة

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٧