فمن أين جاء هذا التناقض؟ هل العلة في العقل؟. هل الصانع الذي صنع عقولنا أعطى للفيلسوف المؤمن ما لم يعطه للفيلسوف غير المؤمن؟ إذا كان الصانع قد خلقنا لغاية كما يقول المؤمن، فمن المفترض أن يدلّنا جميعاً على هذه الغاية، وأن يساعدنا على إدراكها ومعرفتها بعقولنا، وأن يكون قد وضع في عقولنا ما وضعه في عقل الآخر لكي نعرفه معرفة متساوية. ولكن الواقع يدل بأن أحكامنا العقلية ليست واحدة، فما هو السبب؟ هل هذا راجع لتنوع عقولنا، أم لمصادر معلوماتنا؟ لاشك أن مصادر المعلومات ذات تأثير كبير، ولكن حينما يقع الخلاف بين علماء وفلاسفة، يعرف كل واحد فيهم حجج الفريق الآخر ومعلوماته، ويمحصها، ويجتهد في فهمها، ويسعى بكل ما أوتي من العلم لمعرفة الحقيقة، فلماذا استمر الخلاف الإنساني إذا كان الله قد خلقنا، ومن المفترض أنه أعطاناً عقولاً واحدة لكي نفهم ما يريد، ما دام قد طالبنا بالإيمان؟ وإذا كانت الطبيعة والصدفة قد صنعتنا، فلابدَّ أن يكون صنعها أكثر تشابهاً، لأن الإنتاج الآلي وقوانين الصدفة الثابتة لن تسمح بأي تنوع حتّى في عقولنا، ولأنها لو تغيرت العلل لظهر نوع جديد؟. فكيف استمر الخلاف إذا كانت عقولنا واحدة كما نتوقع بفعل الغائية الكونية أو القوانين الطبيعية؟.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي