إن الفيض الإبداعي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر ثلاث مراحل" 1ـ المرحلة الأولى: ظهور العلم الموجود في ذات المبدع. حيث سيكوّن المبدع في ذاته تصوراً للصورة المعبرة عن صفة ما، وهو ما يمكن أن نسميه الصورة في الذهن، أو الذات. والمرحلة الثانية: هي القدرة المستمدة من العلم بتفاصيل الصورة ومكوناتها وما تحتاج إليه من المواد وما يناسبها منها، لجمعهما في حقيقة واحدة جديدة. وهو ما نسميه، وضع مخطط لعناصر الصورة، أو الصورة في المخطط. المرحلة الثالثة: هي توفر الإرادة لتنفيذ ما أصبح مكتوباً باستخدام الأسباب والعناصر المقررة للانتقال بالفكرة من التخطيط إلى التنفيذ. إن مراحل الإبداع كما نشهدها في حياة المبدعين تتبع هذا الطريق ولا تحيد عنه. فالإبداع لا يظهر في الطبيعة بالصدفة نتيجة لتوافق بين ما يريده الفنان وما تنتجه الطبيعة بفيضها الذاتي العشوائي. إن الفيض العشوائي للمادة لا شك بأنه سينتج صوراً وأصواتاً، ولكن لن يكون مثل هذا الفيض إن وجد قادراً على إنشاء ما نريد، بل إن الفيض الذاتي للمادة إن كان ممكناً سيدمر لنا ما نريد. نحن نبني المدن وتأتي الزلازل أو العواصف فتدمرها لأننا لا نستطيع أن نؤثر إلا بحدود قدرتنا في المادة. إننا نعرف مثلاً أسباب الزلازل، ولكن هذه المعرفة لا تساعدنا على منع وقوعها، وإنما تساعدنا على الابتعاد فقط عن أماكن الخطر التي نتوقع حدوث الزلازل فيها. وهذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن المادة لو كان من ذاتها قدرة على الفيض الذاتي فإنها ستكون في تعارض مع الفيض الإبداعي ما دام لها القوة على تدمير ما يصنعه المبدع. وستنشأ لدينا على فرض أننا قبلنا هذا التحليل قدرتان تفعلان في الكون. قدرة عاقلة، وقدرة عمياء. قدرة تبني، وقدرة تهدم. وهذا سيضع المبدع في عجز عن إنجاز ما يريد ما دام لا يعرف شيئاً عن ردّات فعل الطبيعة ولا يملك التأثير فيها.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي