تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومزقت البرجوازية الحجاب العاطفي الذي كان مسدلاً على العلاقات العائلية وأحالتها إلى علاقات مالية صرف"(3)، لقد استخدمت الماركسية نفس الأسلحة الفكرية للبرجوازية ولكن بشكل معاكس لكي تقيم دولة "المصلحة" للفقراء على الأرض، التي ستحقق الحرية والكفاية، ولهذا دعت العمال إلى الالتفاف حول الحزب الذي سيحقق لهم مصالحهم. لقد كان الفريقان يتكلمان بنفس اللغة لإنجاز هدفين متناقضين. إن على البروليتاريا أن تتمرد، وأن تجتمع تحت راية المصالح التي تجمعها "لا تستطيع البروليتاريا الاستيلاء على القوى المنتجة الاجتماعية إلا بهدم أسلوب التملك الخاص بها حالياً، وبالتالي بهدم كل أسلوب للتملك مرعي الإجراء إلى يومنا هذا. ولا تملك البروليتاريا شيئاً خاصاً بها حتى تصونه وتحميه، فعليها إذن أن تهدم كل ما كان يحمي ويضمن الملكية الخاصة"(4)، من قهر البؤس والجوع انطلقت الدعوة لعمال العالم إلى الاتحاد والثورة. وكتب كلام كثير عن الدولة التي ستقوم على أنقاض الرأسمالية، لكي تحقق توزيعاً عادلاً للثروة، دولة الكادحين الاشتراكية التي ستزول فيها الطبقات والاستغلال، وحتى الإكراه على العمل، لأن العمل سيكون حاجة إنسانية ومتعة بدلاً من كونه قهراً في النظام البرجوازي. كُتب كلام كثير أشبه بالشعر عن الدولة الاشتراكية التي ستزول مع انتصار الاشتراكية وبزوغ فجر الشيوعية، حيث ستكون دولة تنظيم لا دولة قمع وقهر. دولة فنية يقودها اختصاصيون، ويتبارز فيها شعب سعيد على الإبداع.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٧٦