تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الخلط الفكري، واستخدام الأسماء اللامعة، مفيدان في التضليل، لتنظيف الراية الرأسمالية التي تخفق فوق كومة البؤس والجثث، وخاصة بعد سقوط الاشتراكية "كان أفلاطون يعتبر أن "التيموس" وإن هو أساس الفضيلة، ليس بحد ذاته جيداً أو سيئاً، ولكنه ينبغي أن يكون معدّاً ومدرباً بحيث يخدم الخير المشترك. بعبارة أخرى، ينبغي أن يكون "التيموس" محكوماً بالعقل، ومتحولاً إلى حليف للرغبة. والمدينة العادلة هي في نظره مدينة تكون فيها أجزاء النفس الثلاثة راضية وموحدة في توازن تحت رعاية العقل. والنظام المثالي كان تحقيقه في منتهى الصعوبة، إذ كان عليه أن يرضي جملة الإنسان في الوقت نفسه ـ عقل، رغبة، وتيموس... وأفضل الأنظمة هو ذلك الذي يرضي على أفضل وجه الأجزاء الثلاثة من النفس في آن معاً، يبدو أن الديموقراطية الليبرالية، إذا ما قورنت بحسب هذا المعيار، بالبدائل التاريخية التي وصلت إلينا، فإنها تقدم أفضل الاحتمالات المتعلقة بالأجزاء الثلاثة. وإذا لم يكن بالوسع اعتبارها أصوب الأنظمة "نظرياً"، يمكن القول إنها الأفضل "عملياً"... فقد وصل الفكر الحديث إلى الممر المسدود.. كون التاريخ موجهاً في اتجاه ثابت بواسطة الاعتراف والرغبة العقلانيين، وعلى الرغم من كون الديموقراطية الليبرالية تمثل في الواقع الحل الممكن الأفضل للمسألة الإنسانية"(6)، إن سوء الفهم أو التحريف يتجلى في هذا الخلط الذي يتحدث فيه فوكوياما عن دولة أفلاطون حين يفهم أن "أفضل الأنظمة + حسب فهمه لأفلاطون + ذاك الذي يرضي على أفضل وجه الأجزاء الثلاثة من النفس في آن معاً + ليستنتج + أن الديموقراطية الليبرالية...

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٦٢