تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يعد أي مبرر لشكوك جورج واشنطن حسب رأي فوكوياما فقد أُنجزت المهمة، والحلم أصبح حقيقة، فقد أُشبعت حاجات البشرية الأكثر عمقاً والأكثر أساسية ـ وحتى بالمقاييس الأفلاطونية التي سيستند إليها فوكوياما بشكل مراوغ، منتزعاً فكرة "التيموس" من سياقها الخاص، كما انتزع فكرة "الإشباع" عند ماركس التي تفترض زوال سلطة الدولة لأنها دولة كل المجتمع، والتي من شرطها زوال الطبقات، بهدف تجيير كل ذلك الفكر لصالح الرأسمالية أو دولة الحرية التي حذّر منها أفلاطون، كما مر معنا في "الجمهورية". ولكن فوكوياما رغم كل الوقائع التي دمرت الحلم، وجعلته وحشاً ينقض بشراسة على كل من يعارضه، سيستخدم خليطاً من الأفكار لإثبات أن الحلم قد تحقق، وللإيهام بأبدية النظام الرأسمالي، مما يعني أن مقاومته غير ممكنة، وغير مجدية، وهذا تنبؤ لا يناسب دور الباحث، وإنما يصلح للعرافين، ولكن فوكوياما المشغوف بالدفاع عن الرأسمالية سيستخدم العرافة والسحر وسيحرف فكرة "التيموس" الأفلاطونية في كتابه للتأكيد على أصالة الرأسمالية التي امتزجت لديه بالنيتشوية. مع أن أفلاطون قصد بالتيموس كما قال الأستاذ مطاع صفدي "هذا الجزء الراغب من النفس والطامح إلى تأكيد الذات، وانتزاع اعتراف الآخرين بها. ولقد اعتقد فوكوياما أن هيغل تبنى هذا التيموس معزولاً عن بقية قوى النفس، وخاصة منها الوعي... لقد أُعجب فوكوياما بالتيموس، كجانب مُجتزأ من النفس، ومن بنية المجتمع، ومن حركة ومحركات التاريخ، وصعده إلى مستوى أقنوم الأقانيم"(5).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٦١