تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما عن كيفية تأثير القدرة فيما ليس له وجود أصلاً. فإن التأثير ليس في العدم، وإنما في الوجود، في الطبيعة الحية أزلاً بقابليتها للتفاعل، وبعلم الله بقابليتها توجهت القدرة على الطبيعة وخلقت فيها ما أرادت وما زالت تخلق، وستظل تخلق. فالأسماء الإلهية كما بيَّنا ستظل تكشف عن إبداعها في الوجود للدلالة على المبدع إلى ما شاء الله، حيث ستأتي النهاية بطي الله للسموات والأرض، والعودة إلى الخلق من جديد لبدء مرحلة جديدة. وهذا ما يشير إليه بعض العلماء اليوم عن توقع عودة المجرات إلى التصادم والكون إلى الانكماش بعد التمدد الهائل الذي يحدث الآن. وقد قال الله: ﴿ يوم نطوي السماء كطيِّ السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيدُهُ وعداً علينا إنا كنا فاعلين. ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عباديَ الصالحون ﴾ (الأنبياء/103-

104). إنه الوعد القادم، الذي سيصدر فيه الحكم على الخلق. ومن الطبيعي أن يدرك العاقل أن من صنع شيئاً فإنه قادر على إعادة صنعه من جديد. فلا غرابة في عودتنا للحياة والحساب في عالم جديد لم نعرفه، بل إن حكم العقل، وطلب الإنسان للعدل والإنصاف في دنيا لم ينل فيها هذا الإنصاف يتطلب هذه المحكمة العادلة التي وعد الله بها الأخيار والأشرار.

المسلَّمة العاشرة:

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥