تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن السؤال الأول الذي يحتاج إلى جواب. هو هل يستحق ابن رشد الاتهام، والتعرض لما تعرض له، من قبل بعض الفقهاء، أو الكنيسة فيما بعد، أم إن الجهل هو الذي حاكم ابن رشد وحكم عليه بما ليس فيه رغم إيمانه؟ إذا عدنا إلى آراء الغربيين وعلى رأسهم آرنيست رينان (1823 ـ 1892م)، الذي نال الدكتوراه من جامعة السوربون برسالتيه عن (ابن رشد والرشدية) و(الفلسفة المشائية عند السريان). فإننا سنجد بأن رأي رينان في عقيدة ابن رشد يتلخص بالآتي: "إنه يقرر مستويين: مستوى العامة، وهو الذي يكتفي بظاهر النصوص الشرعية، ومستوى العلماء الراسخين، وهو الذي يعتمد على البرهان العقلي، وحين التعارض يؤّل ظاهر النصوص الشرعية كيما تتفق مع ما يتأدى إليه البرهان العقلي". وهذا يعود من وجهة نظر ابن رشد إلى عدم التعارض بين الشريعة والعقل، و"إن الحق لا يضاد الحق. بل يوافقه ويشهد عليه". ولهذا لابد من التأويل لحسم أي خلاف لأن للشريعة ظاهراً وباطناً لا يعلمه إلا الله "والراسخون في العلم". فالراسخون في العلم طريقهم للمعرفة برهاني، بينما الجمهور طريقه إيماني، أي الأخذ بظاهر الكلام. وقد اعتُرِض على ابن رشد في تفسيره (للواو) في الآية بأنها حرف عطف، وقال بعض المفسرين إنها بداية لجملة جديدة مفادها ﴿ والراسخون في العلم يقولون آمناً ﴾ (آل عمران/7) ومع ذلك فإن الآيات التي تدعو لإعمال الفكر لمعرفة الله كثيرة. ولكن الهجوم سيستمر على ابن رشد لأسباب كثيرة منها اتهامه بخرق إجماع الأمة. وسيرد ابن رشد بقوله "إنه لا يوجد إجماع يقيني لا في الأمور العملية ـ ولا ـ وبالأحرى ـ في الأمور النظرية. وأبو حامد الغزالي نفسه وأبو المعالي

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٠٦