تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولد أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي، الذي يعود نسبه إلى قيس بن عيلان بن مضر من العرب المستعربة الشمالية في وادي آش من إقليم غرناطة نحو عام (506هـ/ 1110م) وتوفي في مدينة مراكش ودفن فيها سنة (581هـ/ 1185م)، واشترك السلطان أبو يوسف يعقوب ثالث خلفاء الموحدين في تشييع جنازته، وكان ابن طفيل الطبيب الأول في بلاد السلطان أبي يعقوب يوسف ومن ثم لدى ابنه أبي يوسف. وهو الذي سيستدعي ابن رشد للعمل لدى السلطان، الذي كان محباً للعلم، وكان ابن طفيل إضافة لعلمه في الطب شاعراً. وقد نُقل عن لسان الدين بن الخطيب "أنه ألف كتاباً في الطب في مجلدين"، وأن له(أرجوزة في الطب).وله كتب في علم الفلك. وقد أشار "ابن رشد إلى أحدها في شرحه الأوسط على كتاب (الآثار العلوية) لأرسطو طاليس. ويقول إن ابن طفيل لم يكن راضياً عن نظام بطليموس وإنه اقترح نظاماً جديداً. ويشير تلميذه البطروجي إلى هذا أيضاً في مقدمة كتابه الشهير في الفلك، فيقول إن ابن طفيل ذكر له انه عثر على نظام فلكي وتفسير لحركات الأفلاك على نحو مخالف لما قاله بطليموس، استغنى فيه عن الدوائر الداخلية والدوائر الخارجية". (1)، ولكن المؤسف أن كل ما كتبه ابن طفيل سيكون مصيره الضياع، ولن يبقى من آثاره غير قصته الفلسفية (حي بن يقظان)، رغم أنه كتب أيضاً في الفلسفة كما ذكر عبد الواحد المراكشي معاصره وصديق ابنه وقال إن له رسالة: "في النفس رأيتها بخطه رحمه الله، وكان قد صرف عنايته في آخر عمره إلى العلم الإلهي ونبذ ما سواه".(2). ومع ذلك فإن رسالة (حي بن يقظان) ستكون شاهداً على عبقرية هذا الفيلسوف، وستكون موضع اهتمام أجيال من الباحثين، وبشكل خاص في أوربا كما ذكر الدكتور عبد الرحمن بدوي.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٨٩