وقد نبهك على هذا في القرآن بقوله تعالى: ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ ، ما أنتم معه. ولا يصح أن يكون أحد مع الله. فالله مع كل أحد بماهو عليه ذلك الواحد من الحال.... فلا يصح التجريد عن التدبير، لأنه لو صح لبطلت الربوبية، وهي لا تبطل، فالتجريد محال. فلا مستند للتجريد لأنك لا تعقل إلهك إلا مدبِّراً فيك، فلا تعرفه إلا من نفسك. فلابد أن تكون على تدبير، فلابد من جسم وروح دنيا وآخرة، كل دار بما يليق بها من النشآت". (الفتوحات المكية- ـ 62/ ج4).
بأي شيء نال التقدم على الملائكة:
"إن الله قد بين ذلك بقوله تعالى: ﴿ وعلم آدم الأسماء كلها ﴾ يعني الأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاد حقائق الأكوان، ومن جملتها الأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاد الملائكة، والملائكة لا تعرفها.ثم أقام المسمين بهذه الأسماء وهي التجليات الإلهية التي هي الأسماء كالمواد الصورية للأرواح. فقال للملائكة: ﴿ أنبئوني بأسماء هؤلاء ﴾ يعني الصور التي تجلى فيها الحق،
﴿ إن كنتم صادقين ﴾ في قولكم: ﴿ نسبح بحمدك ﴾ وهل سبحتموني بهذه الأسماء التي تقتضيها هذه التجليات التي أتجلاها لعبادي؟.. وإن كنتم صادقين في قولكم ﴿ ونقدّس لك ﴾ ذواتنا عن الجهل بك، فهل قدستم ذواتكم لنا من جهلكم بهذه التجليات، ومالها من الأسماء التي ينبغي أن تسبحوني بها؟ فقال الملائكة: ﴿ لا علم لنا إلا ما علمتنا ﴾ ، فمن علمهم بالله أنهم ما أضافوا التعليم إلا إليه تعالى: