"اعلم أن لطيفة الإنسان المدبرة جسده لما كان لها وجه إلى النور المحض الذي هو أبوها، ووجه إلى الطبيعة، وهي الظلمة المحضة، التي هي أمها؛ كانت النفس الناطقة وسطاً بين النور والظلمة. وسبب توسطها في المكانة، لكونها مدبرة كالنفس الكلية التي بين العقل والهيولى الكل، وهو جوهر مظلم، والعقل نور خالص. فكانت هذه النفس الناطقة كالبرزخ بين النور والظلمة، تعطي كل ذي حق حقه. فمتى غلب عليها أحد الطرفين، كانت لما غلب عليها، وإن لم يكن لها ميل إلى أحد الجانبين تلقت الأمور على الاعتدال وأنصفت وحكمت بالحق" (الفتوحات المكية ـ 239/ج2).
في معرفة كيمياء السعادة:
"إن النفوس خلقت من معدن واحد، كما قال تعالى { خلقكم من نفس
واحدة } وقال بعد استعداد خلق الجسد ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ فمن روح واحد صح السرّ المنفوخ في المنفوخ فيه، وهو النفس. وقوله ﴿ في أي صورة ما شاء ركبك ﴾ يريد الاستعدادات. فيكون بحكم الاستعداد في قبول الأمر الإلهي. فلما كان أصل هذه النفوس الجزئية الطهارة من حيث أبوها، ولم يظهر لها عين إلا بوجود هذا الجسد الطبيعي؛ فكانت الطبيعة الأب الثاني، خرجت ممتزجة فلم يظهر فيها إشراق النور الخالص المجرد عن المواد، ولا تلك الظلمة الغائبة التي هي حكم الطبيعة. فالطبيعة شبيهة بالمعدن، والنفس الكلية شبيهة بالأفلاك التي لها الفعل، وعن حركاتها يكون الانفعال في العناصر" (الفتوحات المكية ـ 272/ج2).
في مقام المعرفة: