تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رأى الفيثاغوريون، انطلاقاً من تصورهم أن الكون عبارة عن كائن حي يتنفس هواءً في غاية اللطافة، أن النفس عبارة عن مبدأ يشبه إلى حد ما النغم، يؤلف بين أجزاء الحياة. أو هي عبارة عن ذرات تتخلل الهواء وتدخل الجسم لتضفي عليه الوحدة والحركة. وبذلك تظل النفس قوة مادية. إلا أن قسماً من الفيثاغورية قد اعتبر النفس مبدأ روحياً أو ذهنياً، فتصورها على أنها العلة أو السبب الذي يوحد الجسد بإضفائه على ذرات الجسم الوحدة والانسجام. وقد اعتقدت المدرسة الفيثاغورية بفكرة التطهير وآمنت بالتناسخ. فالروح تتأرجح على الدوام بين الجحيم لتتطه‍ّر بالعذاب وبين الأجسام البشرية أو الحيوانية إلى أن تتطهر وتكتمل بذلك سعادتها.

أخذ أفلاطون فكرة وجود النفس قبل حلولها البدن من الفيثاغورية على الأرجح. وقد عالج أفلاطون هذه المشكلة في عدد كبير من حواراته. ففي (فيدون) أثبت أفلاطون وجود النفس انطلاقاً من المعارف التي تدرك بطريق آخر غير طريق الحس والتجربة كمعرفة بعض المبادئ الرياضية كالأكبر أو الأصغر أو ما شابه ذلك من أوليات. ومن هنا كان قول أفلاطون بالتذكر. فالنفس قبل وجودها في الجسم واتحادها به كانت في عالم أكمل هو عالم المثل حيث تعرفت على الحقائق. وهنا يطرح السؤال حول ماهية النفس. أتكون النفس بحكم وجودها في عالم المثل فكرة أو مثالاً كالمثل الأخرى وهذا ما لا يمكن. إذ لو كانت كذلك لما وُجد إلا نفس واحدة وهذا محال إذ النفوس متكثرة بتكثير الأبدان الحاملة لها.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٩٧