3 ـ 2 ـ "العقل العلمي ـ التقني: يختلف العقل العلمي عن العقل العادي بالدرجة لا بالنوع.. لهذا تتحدد خصائص العقل العلمي بصفتين متميزتين خلقتا صفة ثالثة: (أ): ارتباطه بالرياضيات، والمنهج الاستدلالي. (ب): ارتباطه بالتجربة والمنهج الاستقرائي. (حـ): ارتباطه بالتقنية التي تولدت من تزاوج الاستدلال والاستقراء. وتشير مؤرخات المعرفة العلمية إلى أن القفزة النوعية للعقل العلمي حدثت عندما تداخلت الخاصية الأولى مع الثانية... فالمعرفة العلمية تفترض مطابقة تامة بين العقل والعلم كلياً أو جزئياً... فالقول العلمي قول رياضي يطابق بين الواقعة والرمز... لذلك يعتبر سؤال الحرية السابق سؤالاً خارجياً ينقل العلم إلى فلسفة العلم أو فلسفة العقل العلمي إلى ميدان احتجاج الفلسفة أو العقل الفلسفي".
3 ـ 3 ـ "العقل الفني: العقل الفني حدسي، يبدع موضوعه ويفعله كما تمليه مخيلته الخلاقة... مع ذلك يلتقي العلمي مع الفني في غائية قصدية... كلاهما يكشف (معنى) الوجود ويعيد صياغته مرة ثانية. لكن العقل الفني يختلف عن العقل العلمي بقدرة متميزة هي إمكانية الانتقال إلى مستوى اللامعقولية بوسائل المعقولية ذاتها... لذلك أمكن القول بإنشاء فلسفة للفن وعلم الجمال... وتعتبر الموسيقى أعظم تجليات العقل الفني دقة وتوتراً وحضوراً تجاوزياً".
3 ـ 4 ـ "العقل الفلسفي": يمكن تصنيف مستويات معاني العقل الفلسفي إلى أبعاد تعريفية: ذاتية العقل، مراتب العقل، حدود العقل.