"2 ـ العقل بوصفه ملكة يقسم عند المشائية بعامة إلى عقل نظري، وعقل عملي. وقد عرفهما الفارابي بدقة فقال: "العقل النظري هو قوة يحصل لنا بها بالطبع ـ لا ببحث ولا بقياس ـ العلمُ اليقين بالمقدمات الكلية الضرورية التي هي مبادئ العلوم، وذلك مثل علمنا أن الكل أعظم من جزئه، وأن المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية، وأشباه هذه المقدمات. وهذه هي التي منها نبتدئ فنصير إلى علم سائر الموجودات النظرية التي شأنها أن تكون موجودة، لا بصنع إنسان. وهذا العقل قد يكون بالقوة، عندما لا تكون هذه الأوائل حاصلة له، فإذا حصلت له صار عقلاً بالفعل، وقوي استعداده لاستنباط ما بقي. وهذه القوة لا يمكن أن يقع لها خطأ فيما يحصل لها، بل جميع ما يقع لها من العلوم صادق يقيني لا يمكن غيره" أما "العقل العملي فهو قوة بها يحصل للإنسان، عن كثرة تجارب الأمور... وهذا العقل إنما يكون عقلاً بالقوة ما دامت التجربة لم تحصل. فإذا حصلت التجارب وحفظت صار عقلاً بالفعل. ويتزايد هذا العقل الذي بالفعل بازدياد وجود التجارب في كل سن". وهذان المعنيان يستبدل بهما الآن: العيان العقلي، والعيان التجريبي. والقديس توما يقول إن العقل النظري والعقل العملي ليسا ملكتين متمايزتين، وإنما يتميزان بالغاية التي يهدفان إليها.
3 ـ العقل عند الفقهاء ما يوجبه أو ينفيه، وهذا عائد لمسألة التحسين والتقبيح. وهو عند ديكارت "أعدل الأشياء قسمة بين الناس".