تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال: الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله. ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر] ؛(مسلم ـ 112/ج2). هذه بعض المعجزات التي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكشف عنها للمسلمين، فهل سيغيب عنه ما يفعله أهل بيته؟ ولكن الحكمة اقتضت كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [خاطبوا الناس على قدر عقولهم] فإذا كان المنافقون قد بيتوا أمراً للإيقاع بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أهل بيته، أو أصحابه. فلحكمة كان يتركهم ولا يكشف عن مكرهم، حتى تكون إدانتهم على ملأ من المسلمين ليحذروهم في وقت الدعوة والكفاح، ولكي يستفيد المسلمون في المستقبل من أخبار فتن المشركين ودعايتهم لمواجهتها بحكمة الماضي وهدي النبوة ونورها. لهذا تصرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما يقتضيه خطاب العقل بالعقل، وإن كان يعلم بالروح الحق من الباطل في كل أمر مرَّ عليه. لقد ترك المنافقين يقولون ما أرادوا طيلة شهر، وهم يظنون بأنهم قد نجحوا في النيل من الإسلام بإنشاب مخالبهم في آل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بعد أن فشلت أسلحتهم، حتى نزل الوحي ببيان الحقيقة، وليشرع للمسلمين قانون حماية الأعراض من المفسدين في الأرض، كما شرع لهم قانون حماية الأملاك. وسيكون آل بيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سبباً لمواساة كل مسلم يتعرض للاتهام وسوء الظن. وهكذا كما نتعلم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصبر في المواقف الصعبة والجهاد في الحق، سنتعلم منه الحلم والأناة في مواجهة الجاهلين والضالين والمضلين والمنافقين والكافرين، وإن عرفنا الحق وأنكروه، وإن زيفوا الحقائق. وكم، وكم، سيزيفون من الحقائق في كل العصور التي لا يجهلها حتى الأطفال.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٠٥